والمواضع المحترمة كالنقل من عرفات إلى مكة والنقل إلى
النجف فإن الدفن فيه يدفع عذاب القبر وسؤال الملكين
وإلى كربلاء والكاظمية وسائر قبور الأئمة بل إلى مقابر
العلماء والصلحاء ، بل لا يبعد استحباب النقل من بعض
المشاهد إلى آخر لبعض المرجحات الشرعية .
شرح
والوجه في الاستدلال بها أن استحباب التعجيل في الدفن يستلزم
كراهة النقل لأن فيه تأخيرا في الدفن ولكن الروايات المذكورة
بأجمعها ضعيفة السند فلا يثبت بها استحباب التعجيل فضلا عن
كراهة النقل والتأخير .
نعم : يمكن الاستدلال على استحباب التعجيل بقوله تعالى
" واستبقوا الخيرات " ( 1 ) وقوله تعالى " وسارعوا إلى مغفرة من
ربكم " ( 2 ) حيث دلتا على استحباب التعجيل والمسارعة في كل ما هو
مأمور به شرعا .
إلا أن استحباب التعجيل في الدفن لا يقتضي كراهة النقل فإن
التأخير موجب لعدم العمل بالاستحباب لا أنه ارتكاب للمكروه .
على أن النقل لا يلازم التأخير بل قد يكون الدفن موجبا لترك
المسارعة والتعجيل في الدفن بخلاف النقل كما إذا كان الهواء باردا
غايته أو حارا غايته بحيث لا يمكن الحفر إلا في مدة طويلة أو لم
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 148 .
( 2 ) آل عمران 3 : 133 .