تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
المسألة فلو كان تقليد الأعلم واجبا عندهم لزم عليهم الفحص عن وجوده . وفيه : أنه إن أريد بذلك صورة عدم العلم بالمخالفة بين فتوى الأعلم وفتوى غير الأعلم فلا يبعد دعوى قيام السيرة فيها على عدم الفحص عن الأعلم . وأما لو أريد بذلك صورة العلم بالمخالفة بينهما كما هي محل الكلام فلا مجال فيها لدعوى السيرة بوجه . بل هي دعوى ظاهرة الفساد فإن الأمر بالعكس والسيرة جارية على الرجوع إلى الأعلم عند العلم بالمخالفة كما هو المشاهد في غير الأحكام - مثلا - إذا عين الطبيب دواء وخالفه في ذاك من هو أعلم منه لم يعتمدوا على معالجته هذه بوجه وإنما يتبعون رأي الأعلم فلاحظ . " الوجه الرابع " : أن الأئمة - ع - قد أرجعوا جماعة من العوام إلى أشخاص معينيين من أصحابهم كيونس بن عبد الرحمان ، ومحمد بن مسلم وغيرهما مع أنهم - ع - موجودون بين الناس ، فإذا كانت فتاوى هؤلاء حجة معتبرة مع وجوب نفس الإمام - ع - كانت فتاواهم حجة عند وجود الأعلم بطريق أولى ، فإن الأعلم لا يزيد عن نفس الإمام - ع - . والجواب عنه : أن الاستدلال بذلك إنما يتم فيما إذا قلنا بوجوب تقليد الأعلم مطلقا ، وأما لو خصصنا وجوبه بصورة العلم بالمخالفة بين الأعلم وغيره كما هو الصحيح على ما يأتي بيانه فلا وقع لهذا الاستدلال بوجه ، إذ الإمام - ع - إنما أرجع إليهم السائل لعدم العلم بمخالفتهم معه - ع - فيما يفتون به ، ولا يحتمل أن يرجعه إليهم مع العلم بمخالفتهم مع الإمام - ع - فالاستدلال بالأولوية ساقط هذا تمام الكلام في الوجوه المستدل بها على حجية فتوى غير الأعلم وقد عرفت ضعفها ، ولا بد بعد ذلك من التكلم فيما استدل به على وجوب تقليد الأعلم فإن تم فهو وإلا فلا مناص من المراجعة إلى ما يقتضيه الأصل العملي في المسألة .