تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
أدلة وجوب تقليد الأعلم وقد استدل على وجوب تقليد الأعلم بوجوه : " الأول " : أن مشروعية التقليد في الأحكام الشرعية إنما أثبتناها بالكتاب والسنة أو بدليل الانسداد أو السيرة كما مر وقد أشرنا أن المطلقات الواردة في الكتاب والأخبار غير شاملة للمتعارضين فإذا سقطت فتوى غير الأعلم عن الحجية بالمعارضة يتعين الرجوع إلى الأعلم ، وذلك للعلم بعدم وجوب الاحتياط . وأما دليل الانسداد فلا يمكن أن يستنتج منه جواز تقليد غير الأعلم فإن النتيجة ليست كلية ، وإنما يستنتج منه حجية فتوى عالم ما . فإن العقل - بعد المقدمات - قد استقل أن الشارع نصب طريقا للعامي لا محالة ، وليس ذلك هو الاحتياط ، لأنه غير ميسور في حقه ، ولا أنه الظن لأنه لأظن للمقلد ، أو لا أثر له فيتعين أن يكون الطريق فتوى عالم ما ، والقدر المتيقن فتوى الأعلم فيحتاج حجية فتوى غير الأعلم إلى دليل . وأما السيرة العقلائية فهي غير جارية على الرجوع إلى غير الأعلم بل . قد جرت على الرجوع إلى الأعلم عند العلم بالمخالفة كما هو المشاهد في غير الأحكام من الحرف والعلوم ، وحيث أن تلك السيرة لم يردع عنها في الشريعة المقدسة فنستكشف بذلك أنها ممضاة عند الشارع . ويستثنى من ذلك ما إذا كانت فتوى الأعلم على خلاف الاحتياط وكانت فتوى غير الأعلم موافقة له كما إذا أفتى الأعلم بالإباحة في مورد ، وأفتى غير الأعلم بالوجوب ، فإن العقلاء في مثل ذلك وإن كانوا يرجعون إلى غير الأعلم أحيانا ، إلا أنه لا لأن فتواه حجة عندهم بل لأنه عمل بالاحتياط فيأتون به برجاء درك الواقع إذا لا يمكن اسناد ما أفتى به غير الأعلم إلى الله ، والآتيان به بقصد الأمر والوجوب . وهذا الوجه هو الذي نعتمد عليه في الحكم بوجوب تقليد الأعلم في محل الكلام
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 142 | السيد الخوئي