تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
بالاطلاق أعني اطلاق أدلة الحجية لشمولها لهذا وذاك وهذه الفتيا وتلك فحيث أن لكل منهما اطلاقا من جهة أخرى أيضا وهي حجية كل منهما أخذ بالآخر أم لم يؤخذ به ولا يمكن الأخذ باطلاقهما من كلتا الجهتين لاستلزامه الجمع بين الضدين أو النقيضين كان رفع المعارضة بينهما منحصرا برفع اليد عن اطلاق أحدهما أو كليهما وهذا يتصور بوجوه : " أحدها " : أن يرفع اليد عن اطلاق الأدلة الدالة على الحجية في أحدهما دون الآخر بأن نلتزم بحجية أحد المتعارضين دون الآخر رأسا . و " ثانيها " : أن يتحفظ باطلاق الأدلة الدالة على الحجية في كلا المتعارضين فيلتزم بحجية فتوى غير الأعلم مطلقا سواء أخذ بفتوى الأعلم أم لم يؤخذ بها . وبحجية فتوى الأعلم مقيدة بما إذا لم يؤخذ بفتوى غير الأعلم بأن تكون حجية إحداهما مطلقة وحجية الأخرى مقيدة . " ثالثها " : عكس الصورة الثانية بأن تكون حجية فتوى الأعلم مطلقة أخذ بفتوى غير الأعلم أم لم يؤخذ بها . وحجية فتوى غير الأعلم مقيدة بما إذا لم يؤخذ بفتوى الأعلم . " رابعها " : أن يتحفظ على اطلاق الأدلة في كليهما فيلتزم بحجية كل منهما مقيدة بما إذا لم يؤخذ بالآخر . وحيث أن شيئا من ذلك لا مرجح له فلا يمكننا التمسك بالاطلاق في شئ من المتعارضين لا في أصل الحجية ولا في اطلاقها وتقييدها وهو معنى التساقط كما قدمناه . " الوجه الثاني " : أن وجوب تقليد الأعلم عسر على المكلفين وذلك للحرج في تشخيص مفهوم الأعلم ، وفي تمييز مصاديقه ، وفي وجوب تعلم آرائه وفتاويه وهذا لأنه لو وجب تقليد الأعلم وجب على كل مكلف أن يتعلم فتاواه ويحصل آرائه من مظانها وهذا فيه حرج على أهل البلاد فضلا عن سكنة القرى والبوادي
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 139 | السيد الخوئي