شرح
مع التحفظ على أصلهما ومتى دار الأمر بينهما يتعين الثاني لا محالة لأنه لا موجب
لرفع اليد عن الدليلين بالكلية .
فإذا ورد خبران دل أحدهما على وجوب القصر في مورد - مثلا - ودل الآخر
على وجوب التمام فيه لم يمكننا العمل بهما معا للعلم الخارجي بعدم وجوب صلاة
واحدة في يوم واحد مرتين فيدور الأمر - لا محالة - بين رفع اليد عن أصل الدليلين
والحكم بتساقطهما وبين التحفظ على أصليهما ورفع اليد عن اطلاقيهما المقتضي للتعيين
وقد مر أن الثاني هو المتعين حينئذ فإن الأول بلا موجب . ونتيجة الأخذ بالوجوب
في كليهما ورفع اليد عن اطلاقه هو الحكم بوجوب كل منهما مخيرا .
بل الأمر كذلك حتى في الدليل الواحد بالإضافة إلى أفراد موضوعه كما إذا ورد أكرم
العلماء ، وعلمنا خارجا أن زيدا وصديقه - مثلا - لا يشملهما حكم واحد أبدا فدار الأمر بين
الحكم بعدم وجوب إكرامهما للتساقط وبين التحفظ على الوجوب في كليهما ورفع اليد عن
اطلاقهما في التعيين . فإنه يتعين حينئذ الأخير وهو يقتضي الحكم بوجوب كل منهما تخييرا .
ومعه لا مقتضى في المقام لرفع اليد عن حجية فتوى الأعلم وغيره أعني الحكم
بتساقطهما . بل لا بد من الأخذ بالحجية في كلتا الفتويين ورفع اليد عن اطلاقهما
المقتضي للتعيين وهذا ينتج حجية كل منهما على وجه التخيير .
ويرده : أن موارد التعارض بين الدليلين التي منها المقام لا يمكن قياسها بما
إذا كان لكل من الدليلين نصا وظاهرا وأمكن الجمع بينهما بجمل الظاهر من كل
منهما على نص الآخر . فإن القياس مع الفارق ، إذ في تلك الموارد لا مقتضى لرفع
اليد عن كلا الوجوبين . بل يؤخذ بنص كل من الدليلين في الوجوب ويطرح
ظاهرهما في التعيين وتكون النتيجة هو الوجوب التخييري كما مر .
وأما في أمثال المقام التي ليس للدليلين فيها نص وظاهر . بل دلالتهما بالظهور
والاطلاق فلا مناص من الحكم بتساقطهما فإن الحجية في المتعارضين إذا كانت