شرح
هذا كعمر لم تثبت وثاقته .
" الثاني " : أن الرواية أجنبية عن المقام لأن ترجيحه - ع - بالأفقهية وغيرها
من الصفات الواردة في الرواية إنما هو في الحكمين ومن الظاهر أن المرافعات
والخصومات لا مناص من فصلها ولا معنى فيهما للحكم بالتخيير لاستلزامه بقاء
الترافع بحاله ومعه كيف يصح التعدي عن فصل الخصومات الذي لا مناص عنه
في موارد الترافع إلى أمثال المقام التي لا مانع فيها من الحكم بالتخيير ، فالرواية
كما لا يتعدى عن موردها إلى الروايتين المتعارضين كذلك لا يمكن التعدي عنه إلى
الفتويين المتعارضتين لجواز كون المكلف مخيرا في الموردين .
ويؤكد ما ذكرناه أن الإمام - ع - قد رجح أحدهما بالأورعية والأصدقية
أيضا وهذا كما ترى لا يجري في المقام للقطع بأن الأصدقية أو الأورعية لا تكون
مرجحة في الروايتين أو الفتويين المتعارضتين ، إذ لا أثر للأصدقية في حجية الفتوى
بوجه نعم ذهب بعضهم إلى تقديم الأورع في المجتهدين المتساويين في الفضيلة ويأتي
عليه الكلام في محله إن شاء الله . والمتحصل أن الأفقهية وبقية الأوصاف الواردة
في الرواية من مرجحات الحكمين فهي راجعة إلى القضاء وأجنبية عن باب
الفتوى بالكلية .
" الثالث " : أن الأعلمية المبحوث عنها في المقام إنما هي الأعلمية المطلقة
لبداهة أن الأعلمية النسبية والإضافية غير كافية في تعين الرجوع إليه فإن كون
شخص أعلم من غيره مع وجود من هو أعلم من كليهما لا يترتب عليه أي أثر في
المقام والأفقهية التي ذكرت مرجحة في الرواية إنما هي الأفقهية الإضافية
لقوله - ع - الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما .
ومعناه أن كون أحد الحاكمين أفقه من غيره مرجح في باب القضاء إذ
لا يعتبر في الحاكم الأعلمية المطلقة وأين هذا من الأعلمية في ما نحن فيه فالأعلمية