شرح
" الثاني " ما عن المحقق الثاني " قده " من دعوى الاجماع على عدم جواز
الرجوع إلى غير الأعلم .
ويدفعه : أن ذلك من الاجماعات المنقولة وقد بينا في محله أن الاجماعات
المنقولة لا اعتبار بها . على أن المسألة لا يحتمل أن تكون اجماعية كيف وقد ذهب
جمع إلى جواز تقليد المفضول كما مر . بل لو سلمنا أن المسألة اتفاقية أيضا لا يمكننا
الاعتماد عليه ، لاحتمال استنادهم في ذلك إلى بعض الوجوه المستدل بها ومعه
لا يكون الاجماع تعبديا يستكشف به رأي المعصوم - ع - .
" الثالث " : الروايات :
" منها " : مقبولة عمر بن حنظلة التي رواها المشايخ الثلاثة " قدهم " قال :
سألت أبا عبد الله - ع - عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث
فتحاكما . . . إلى أن قال : فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا
أن يكونا الناظرين في حقهما واختلف فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم فقال :
الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث ( * 1 ) حيث دلت على وجوب
تقديم الأفقه على غيره . ويرد على الاستدلال بهذه الرواية وجوه :
" الأول " : أن الرواية ضعيفة السند بعمر بن حنظلة ، إذ لم يرد في حقه
توثيق ولا مدح وإن سميت روايته هذه بالمقبولة وكأنها مما تلقته الأصحاب بالقبول
وإن لم يثبت هذا أيضا . نعم ورد في المواقيت عن يزيد بن خليفة أنه قال : قلت
لأبي عبد الله - ع - إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت فقال : أبو عبد الله - ع -
إذا لا يكذب علينا . . ( * 2 ) فلو كانت هذه الرواية معتبرة لدلتنا على أن الرجل
موثق غايته كيف وموثقه الإمام - ع - إلا أن تلك الرواية أيضا ضعيفة فإن يزيد
هامش
( * 1 ) المروية في ب 9 من أبواب صفات القاضي من المسائل .
( * 2 ) المروية في ب 5 من أبواب المواقيت من المسائل .