وجاء في سنن الدارمي مجلد 1 صفحة 125 باب من رخص في الكتابة من المقدمة ،
وسنن أبي داود مجلد 2 صفحة 126 باب كتابة العلم ، ومسند أحمد مجلد 2 صفحة 162
و 207 و 216 ، ومستدرك الحاكم مجلد 1 صفحة 105 - 106 ، وجامع بيان العلم وفضله
لابن عبد البر مجلد 1 صفحة 85 ، قال عبد الله بن عمرو بن العاص ( كنت أكتب كل شئ
أسمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنهتني قريش وقالوا : أتكتب كل شئ سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ورسول
الله بشر يتكلم في الغضب والرضا ، فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت ذلك لرسول الله ،
فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال ( أكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق ) .
فكلما قاله الرسول حق ، لأنه المبين للقرآن البيان القائم على الجزم واليقين ، وهو
قائد الأمة إلى الصراط المستقيم بتفويض من ربه ، وبرعاية وعناية إلهية تسدده في
كل خطوة من خطواته ، بلغ القرآن حرفيا ، فهو صادق ، وكفى بالله شهيدا ، وبين
القرآن بيانا كاملا فهو صادق في بيانه وكفى بالله شهيدا ، وقاد الأمة حتى وضعها على
الصراط المستقيم ، وهو موفق بقيادته وكفى بالله شهيدا ، فالفصل بين النبي وبين القرآن
مرفوض لأن من شك في النبي فقد شك في القرآن ، ومن آمن بالقرآن ولم يؤمن بالنبي
فهو كافر ، ومن آمن بالنبي ولم يؤمن بالقرآن فهو كافر ، فالقرآن والنبي جملة كاملة
تساوي الإسلام ، والهدى لا يطلب إلا بالاثنين معا ، القرآن والنبي ، والتمسك بأحدهما
دون الآخر ضلالة ستقود صاحبها إلى النار حتما ، فالنبي بالضرورة هو الإنسان الكامل
وكماله الإنساني ضرورة من ضرورات تبليغ رسالة الكمال الإلهية ، فلو لم تتوفر
فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصية الكمال الإنساني ، لما كان مؤتمنا على تبليغ رسالة الكمال الإلهية .
ولا عجب في ذلك ، فقد تنتشر الأمراض بين أفراد شعب ، فتقوم دولة ذلك
الشعب باختراع مصل وتقوم بتطعيم رعاياها ضد هذا المرض ، فينجو الذين تطعموا
ولا يصيبهم هذا المرض ولا يؤثر فيهم ، والأطباء بشر ، والأمصال من صنع البشر
فهل نستكثر على رب البشر أن يطعم أنبياءه ورسله ضد الخطأ ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 54
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٤