وخلصت هذه القوة إلى نظرية خطيرة مفادها : إن القرآن وحده يكفي ولا حاجة
لأي شئ سواه حتى ولو كان المتكلم هو رسول الله نفسه ! ! واحتفظت القوة المتغلبة
لنفسها . بحق تأويل وتفسير هذا القرآن ! !
وهكذا نجحت القوة المتغلبة بإخراج شخصية الرسول وقوله وفعله وتقريره عن
التأثير على مجريات الأحداث السياسية ، حيث فكت الوحدة العضوية بين القرآن
الكريم وبين النبي العظيم ، وأبقتها بالحدود التي أرادتها ، بعد أن فرغت هذه الحدود من
مضامينها !
21 - نفس الخطة
كذلك فإن القوة المتغلبة فرقت بين الإمامة كشخصية معنوية ومؤسسة شرعية ،
وبين الإمام كشخص مخصص إلهيا وشرعيا للقيام بأعباء الإمامة بعد موت الرسول !
فزعمت القوة المتغلبة أن الإمام الشرعي حديث السن ، وأن مشيخة قريش أقدر
منه على تولي مصالح المسلمين ، ثم قالت في ما بعد إن شخص من يتولى الإمامة أمر
متروك للمسلمين ، حيث يؤمرون من شاءوا بالشورى ! ! !
وهكذا فكت الارتباط والتكامل بين مؤسسة الإمامة وبين الإمام الشرعي ،
وقالت إن الإمامة وحدها تكفي ، ولا حاجة للإمام الشرعي ، تماما كشعار ( حسبنا
كتاب الله ) الذي رفع بمواجهة الرسول نفسه !
وبما أن القرآن وحده يكفي ، ولا داعي لأي قول من الرسول ! كذلك فإنهم قالوا
إن الإمامة وحدها تكفي ولا داعي لوجود الإمام المعين شرعيا ! فالقوة المتغلبة هي
الأقدر على تعيين إمام يخدم مصالح المسلمين بدلا من الإمام الشرعي !
وباختصار انفك الارتباط والتكامل بين مؤسسة الإمامة وبين شخصية الإمام
الشرعي ، وكرست القوة المتغلبة كل إعلام الدولة وكل مواردها لإثبات صواب
ما فعلته !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 441
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٤١