النبوية سنة للخلفاء . . . أذنت السلطة بالكتابة ورفعت الحصار عن سنة النبي ! ! وقد
فعلنا ذلك في مستهل هذه البحوث .
19 - تفكيك مؤسسة الإمامة أو القيادة السياسية
بمعنى أن للإمامة أو القيادة السياسية الشرعية شخصية معنوية تحتاج إلى من يعبر
عن وجودها بصورة شرعية ويمارس مهامها . فمؤسسة الإمامة لها قواعد حقوقية تحتل
مكانا بارزا بالمنظومة الإلهية ، ولها شخص مخصص إلهيا لإبراز دورها .
فكان رسول الله خلال حياته هو الإمام أو القائد السياسي الذي يعبر عن وجود
مؤسسة الإمامة ، ويمكنها من أداء دورها ضمن المنظومة الحقوقية الإلهية .
وبدنو أجله كلف إلهيا بإعلان ولاية الإمام علي ، فأعلن رسول الله أن الولي من
بعده هو علي بن أبي طالب ، وأن ابنه الحسن إمام وابنه الحسين إمام أيضا .
وأعلن الرسول اندماج الإمامة كمؤسسة وكشخص اعتباري بعد موته بشخصية
الإمام علي ، فالإمام علي خاص وأهل البيت الكرام عامة والإمامة وجهان لعملة
واحدة ، وبينهما وحدة عضوية ، فإذا ذكرت الإمامة يتبادر إلى الذهن مباشرة أهل
البيت الكرام ، وإذا ذكر أهل البيت يتبادر إلى الذهن الإمامة أو القيادة السياسية .
فتكونت وحدة عضوية بين عمادة أهل البيت وبين مؤسسة الإمامة أو القيادة
السياسية ، وتحقق التكامل بينهما .
20 - ضمن استعدادات القوة المتغلبة
نجحت القوة المتغلبة بضرب الوحدة العضوية والتكامل بين النبي من جهة ، وبين
القرآن الكريم من جهة أخرى ، فشككت بشخصية النبي ، وقسمت قوله إلى نوعين
قسم يقوله في حالة رضاه وهو الحق ، وقسم يقوله في حالة غضبه وهو ليس بحق !
كما زعمت وأشاعت القوة المتغلبة ، وادعت أنها وحدها القادرة على معرفة ما قيل
في غضب الرسول ورضاه ! وقد عالجنا هذا الموضوع ووثقناه في البحوث السابقة .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 440
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٤٠