11 - السلطة تصب جام غضبها مع أهل البيت
استقامت أمور العاصمة ، لأن أبا بكر وعمر لم يأخذ حق أحد من سكان العاصمة ،
إنما أخذا حق أهل البيت فقط ، وابتزا هذا الحق على حد تعبير معاوية برسالته التي
ذكرناها أكثر من مرة .
فمن الطبيعي أن صاحب الحق سيبذل جهده ليسترد حقه السليب ، ومن الطبيعي
الذي ابتز الحق لن ينام قرير العين ، ما دام للحق صاحب يطلبه ! !
لماذا يطالبون بحقهم ، لماذا لم يسلموا للغالب الذي ابتز هذا الحق على حد تعبير
معاوية ، لماذا يقلقون السلطة التي أخذت هذا الحق ، كيف تفعل السلطة بهم ؟
الحل أن يهدد علي بالقتل فإذا قتل علي قطع رأس المعارضة ؟
وفعلا هددوه بالقتل ، ولكن مثل ولي الله لا يرهب التهديد بالقتل !
الحل الثاني هو تفتيت أهل البيت ، فذهبوا إلى العباس ووعدوه بجزء من الأمر له
ولعقبه إن تخلى عن دعم الإمام علي ، فرفض العباس هذا العرض رفضا قاطعا !
إذا لا حل أمام السلطة سوى أن تحرق بيت علي بن أبي طالب على فاطمة والحسن
والحسين معا ، أو تهدد على الأقل بحرق البيت ، فيعلم سكان العاصمة أن هذا البيت
مشبوه ، وأن من يتردد عليه غير آمن فتنقطع الصلة بين هذا البيت وبين سكان
العاصمة ، ويحاصر سكان البيت ويعزلون !
وبالفعل أمر عمر بن الخطاب بجمع الحطب ووضعه حول البيت ، وقال إنه إن لم
يخرج من في البيت فإنه سيحرقه على ما فيه ، فقيل له : إن فيه فاطمة والحسن
والحسين فقال وإن ! ! !
وهذه رسالة ضمنية لكل من تسول له نفسه بمعارضة السلطة الجديدة فهو لن
يكون أعظم من فاطمة ولا من علي ولا من الحسن ولا من الحسين ، ومع هذا
فالسلطة قادرة على حرق بيت هؤلاء على من فيه ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 391
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٩١