6 - لأبي بكر وعمر وأبي عبيدة رأي آخر
أبو بكر من بني تيم ، وعمر من بني عدي ، ومحمد من بني هاشم ، احتجوا بأنهم
قرابة النبي ، فقالت الأنصار نحن مع قرابة النبي فعلا ، ونبايع عليا لأنه سيد القرابة ،
وأقرب القرابة للنبي ، فلم يرق هذا الجواب للثلاثة ، خاصة لأبي بكر ولعمر لأنهما أرادا
من الأنصار أن يوافقوهم القول بأنهما قرابة النبي والأولى به ! !
7 - الالتفاف على الحجة
لما اقتنعت الأنصار بأن أهل محمد وقرابته أولى بسلطانه ، واقترحت البيعة
لعلي التف أبو بكر وعمر على هذا الاقتراح ، فقال أبو بكر : هذا عمر ، وهذا
أبو عبيدة ، بايعوا من شئتم ! ! فقالا نبايعك أنت ، فانقض بشير بن سعد وبايع
أبا بكر ! ثم بايعه عمر وأبو عبيدة ، وتوالى المبايعون . ويبدو واضحا أن الترتيب
هو أن يكون أبو بكر الخليفة الأول ، وأن يكون عمر هو الخليفة الثاني ، وأن
يكون أبو عبيدة هو الخليفة الثالث ، فطالما قال عمر لو كان أبو عبيدة حيا
لوليته واستخلفته ! !
ويبدو واضحا أن بشير بن سعد وأسيد بن حضير من أركان الذين اشتركوا
بهذا الترتيب !
وعندما انتقل رسول الله إلى جوار ربه لم يكن أبو بكر حاضرا فأخذ عمر يهدد
بتقطيع أطراف من يزعم بأن الرسول قد مات ، واجتمع الناس حوله وأخذوا يسمعون
له ، فلما حضر أبو بكر استفاق عمر كأن لم يكن به شئ ، فكان غاية عمر أن يلهي
الناس ريثما يحضر أبو بكر ، ويرتبا معا ويخططا معا .
وقد أشار ابن أبي الحديد لهذه الناحية ، وبين أن قصد عمر كان كسب الوقت
ليحضر أبو بكر .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 389
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٨٩