يرفع ويضع ، تدين له الأمة بالطاعة ، والخارج على طاعته خارج على الأمة وعلى
شريعتها الإلهية ، وله خصوصيات لم يتمتع بها النبي ، فهو الذي يعين ولي عهده ، مع أن
النبي بإشاعة البطون لم يفعل ذلك ! ويوصي أثناء مرضه ، والنبي لم تتح له هذه الفرصة !
وسيرة الخليفة ملزمة لخلفه يمكنه أن يجتهد بأي أمر حتى ولو كان عكس سنة النبي ! فإذا
ساوى النبي بالعطاء يمكن للخليفة أن يفرق بالعطاء ، وإذا أعطى النبي المؤلفة قلوبهم ، يمكن
للخليفة أن يعطي المؤلفة قلوبهم ، أو يمنعهم سهمهم ، مع أن هذا السهم ورد في آية محكمة !
لذلك لا ينبغي أن نتعجب إذا وجدنا من شيعة البطون من يقول : إن الخليفة أعظم
من النبي ، علنا وعلى مسمع من كل المسلمين ! !
هذه الورقات الست هي وجوه لخطة محكمة ، ساعدت على نجاح قسمة البطون
القرشية ، بحيث اختصت وحدها بالخلافة تتداولها في ما بينها لا يشاركها فيها هاشمي ،
واختص الهاشميون وبالتحديد أهل البيت بالنبوة لا يشاركهم فيها أحد من البطون ،
وأقامت نظاما سياسيا فريدا من نوعه أسقط الدولتين الأعظم ، وكون أمة إسلامية
كبيرة متميزة .
24 - الإمام علي يحلف بالله
حلف الإمام علي قائلا ( والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم ،
فأدخلهم في حيزنا فكانوا كما قال الأول :
أدمت لعمري شربك المحض صابحا * وأكلك بالزبد المقشرة البجرا
ونحن وهبناك العلى ولم تكن * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا
المجلد الأول شرح النهج صفحة 404 - تحقيق : حسن تميم .
25 - نماذج من تفكير منظري البطون
قال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) في حديث طويل دار بينه وبين ابن عباس : يا ابن عباس
أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد ؟ قال ابن عباس : فكرهت أن أجيبه ، فقلت : إن
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 269
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٩