إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا كتاب الله وسنتي ، وإذا قيل : إن عليا مولى كل مؤمن
ومؤمنة . قيل : إن هذا من قبيل المدح ، والله تعالى مولى الجميع .
وباختصار فمن الناحية الرسمية خرجت سنة النبي عمليا من دائرة الحكم والتأثير
والنبي على فراش الموت ، عندما رفعوا بوجهه وبمواجهته شعار ( حسبنا كتاب الله )
وهذه المواجهة من الثبوت بحيث لا يجادل فيها أحد ، وقد رواها أصحاب الصحاح ،
وتناقلتها جموع من المسلمين يمتنع عقلا اجتماعهم على الكذب ، ولم ينكرها أحد .
وهذا دليل قاطع على نجاح البطون باختراق السنة النبوية بفروعها الثلاثة ، وتحييد
هذه السنة ، وقصر الصراع على البطون من جهة ، وعلى الهاشميين من جهة أخرى .
22 - الورقة الخامسة : تدمير القاعدة الاقتصادية لبني هاشم وتتبيعهم للدولة
لقد حرم الله الصدقة على أهل البيت ، وخصص لهم جزءا ثابتا من موارد الدولة ،
وهو خمس الخمس ليضمن لهم الاستقلال الاقتصادي وعدم التبعية الاقتصادية لأحد ،
لأنهم قيادة الأمة ، وفرض هذا الحق في آية محكمة ، ولما آلت الأمور إلى بطون قريش
ألغوا هذا الحق تماما ، وصار أهل البيت يسألون الحاكم عطاءه كما يسأله عامة الناس ،
ولم تكتف البطون بذلك ، إنما أوجدت قاعدة ( الأنبياء لا يورثون ) فحرموا أهل البيت
من تركة النبي ، حتى أن العطاءات والمنح التي أعطاها النبي للمسلمين أو أقطعها لغير
أهل البيت بقيت على حالها ، أما المنح والعطاءات التي أعطاها النبي لأهل البيت ، فقد
صادرتها البطون ! وقصة الزهراء وفدك ، خير دليل على ذلك .
وهكذا تحطم الهاشميون من الناحية الاقتصادية ، وتركوا عالة على الدولة ، ورهناء
من الناحية الاقتصادية بمشيئة الحاكم ، إن شاء وصلهم ، وإن شاء قطعهم .
23 - الورقة السادسة : الغالب له صلاحيات النبي
الفائز من البطون والقابض على مقاليد الأمور ، أو الحاكم الغالب هو خليفة النبي ،
يتمتع عرفيا بكامل الصلاحيات التي يتمتع بها النبي ، يعطي ويمنع ، يخصص ويعمم ،
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 268
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٨