عن سنة النبي بفروعها الثلاثة : القول والفعل والتقرير .
ولكن حتى يتم اختراق السنة النبوية والالتفاف على النصوص الشرعية المتعلقة
بقيادة الدولة ومرجعية الأمة ، وحتى تستقيم أمور الحاكم وتتوطد مرجعيته الواقعية
على الأمة ، رفع شعار ( حسبنا كتاب الله ) بمعنى أن القرآن وحده يكفي ، ولا حاجة
حتى لسنة النبي ! ! ! !
والجدير بالذكر أن هذا الشعار رفع بمواجهة النبي نفسه عندما أراد أن يكتب
وصيته للأمة ، والذي رفع هذا في وجه النبي هو عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) !
وعندما توج أبو بكر ( رضي الله عنه ) رفع هذا الشعار رسميا ، وتم حصر ما يمكن حصره من
الأحاديث النبوية المكتوبة ، وأمر أبو بكر بإحراقها ! كما ذكر المتقي الهندي في كنز العمال
مجلد 5 صفحة 237 ، وابن كثير في البداية والنهاية ، والذهبي في تذكرة الحفاظ مجلد 1
صفحة 5 ، ومنعت رسميا رواية السنة أو كتابتها ، لأن كتاب الله وحده يكفي ! !
ولم يختلف الأمر عندما تولى الخلافة عمر ( رضي الله عنه ) ، فقد خطب يوما ، وطلب من الناس
أن يأتوه بالكتب التي فيها أحاديث رسول الله ، ولما جاء الناس بهذه الكتب أمر بإحراقها ،
كما ذكر ابن سعد في مجلد 5 صفحة 188 من طبقاته ، والخطيب في باب تقييد العلم !
وكتب إلى الأمصار يأمرهم بمحو أي شئ من أحاديث النبي ! كما ذكر ابن عبد البر
في جامع بيان العلم .
وأمر بإتلاف كتب الفرس ومحوها ، ومحو كتب مكتبة الإسكندرية الشهيرة . راجع
تاريخ ابن خلدون مجلد 1 صفحة 32 ، وكشف الظنون مجلد 1 صفحة 446 ، وفهرست
ابن النديم في صفحة 334 ، لأن هدف الخلفاء نجاح شعار ( حسبنا كتاب الله ) نجاحا تاما .
وقد فصلنا هذه الناحية تفصيلا كاملا ، ووثقناها توثيقا مقبولا في الفصل الرابع من
هذا الباب ، فليرجع إليه من أراد التفصيل .
أما ما خرج عن دائرة المنع من السنة النبوية فيمكن تأويله رسميا تأويلا يخدم
توجهات رجالات بطون قريش ، فإذا روى راو قول رسول الله : تركت فيكم ما إن
تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، روى راو آخر : تركت فيكم ما
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 267
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٧