منهم وفي قلبي منك شئ ، وأعياني ذلك فما رأيك في العمل ؟ قال ابن عباس : لن أعمل
حتى تخبرني بالذي في نفسك . قال عمر : وما تريد إلا ذلك ؟ قال ابن عباس : أريده فإن
يك شيئا أخاف منه على نفسي خشيت منه عليها الذي خشيت ، وإن كنت بريئا من
مثله علمت أني لست من أهله فقبلت عملك هنالك ، فإني قلما رأيتك طلبت شيئا إلا
عاجلته .
فقال عمر : يا ابن عباس إني خشيت أن يأتي علي الذي هو ( يعني موته ) وأنت في
عملك ، فتقول هلم إلينا ولا هلم إليكم دون غيركم . إني رأيت رسول الله استعمل
الناس وترككم !
قال ابن عباس : والله قد رأيت من ذلك فلم تراه فعل ذلك ؟ قال عمر : والله ما
أدري أخلى بكم عن العمل فأهل ذلك أنتم ، أو خشي أن تبايعوا بمنزلتكم منه ! . . .
ولا بد من عتاب وقد فرغت لك من ذلك فما رأيك ؟
قال ابن عباس : أرى أن لا أعمل لك . قال ولم لا ؟ قلت : إن عملت لك وفي
نفسك ما فيها ، لم أبرح قذى في عينك . قال : فأشر علي . قلت : إني أرى أن تستعمل
صحيحا منك صحيحا لك .
فأنت ترى أنه من فرط حب عمر لمصلحة المسلمين ، ومن فرط كراهيته أن يجمع
الهاشميون النبوة مع الخلافة ، يريد حتى بعد موته أن يتأكد بأن أحدا لن يدعو لبني
هاشم ، وبالتالي أنهم لن يحكموا أمة محمد ! ! ! راجع كتابنا نظرية عدالة الصحابة
والمرجعية السياسية في الإسلام صفحة 90 وما فوق .
27 - البطون لم تكن غافلة عن غاياتها أثناء حياة النبي
جاء في سنن الدارمي مجلد 1 صفحة 125 باب من رخص في الكتابة من المقدمة ،
وفي سنن أبي داود - باب كتابة العلم مجلد 2 صفحة 126 ، وفي مسند أحمد مجلد 2
صفحة 162 و 207 و 216 ، وفي مستدرك الحاكم مجلد 1 صفحة 105 - 106 ، وابن
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 271
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧١