النصوص يتم عن طريق التأويل والتفسير ، وحمل النص على عدة معان ، وتضييع
المقصود الشرعي من خلال التأويل والتفسير والحمل ، ويمكن اعتبار هذه النصوص
من قبيل المدح الذي لا يكسب الممدوح حقا ، ولا يرتب له على الأمة التزاما .
وعند اللزوم يمكن التشكيك بمقاصد النصوص الشرعية ، أو تصور عدة مقاصد لها !
فإذا ذكر ذاكر أن الله تعالى قد أذهب الرجس عن أهل البيت وطهرهم تطهيرا ، جاءك
الجواب سريعا ، إن أهل البيت هم نساء النبي وحدهن ، ومنهم من يتبرع بالمباهلة إذا
كان أهل البيت غير نساء النبي !
وإذا قيل إن النبي لا يسأل أجرا إلا المودة في القربى ، قيل : كل قريش قرابة النبي ،
بل كل العالم أقارب النبي ، وهو جد التقي ولو كان عبدا حبشيا !
وإذا قيل : هم أهل الذكر ، قيل لك : إن العلماء هم أهل الذكر ، وهم ورثة الأنبياء !
وباختصار فلا تجد نصا في القرآن الكريم يتعلق بأهل البيت الكرام أو ببني هاشم ، إلا
وقد حضرت له البطون ومن والاها عشرات التفسيرات والتأويلات لإخراجه عن
معناه الخاص بأهل البيت الكرام ، ولا تجد فضلا اختص به أهل البيت الكرام إلا وقد
أوجدت بطون قريش لرجالاتها فضلا يعادله عن طريق التفسير والتأويل !
ومع سيطرة البطون وإشرافها على وسائل الإعلام ، وهيمنتها على الدولة
الإسلامية خلطت كافة الأوراق حتى إذا أخرجت يدك لم تكد تراها .
ولكن الله الذي حفظ كتابه وتعهد بحفظه ، جعل برزخا بين تأويلاتهم وبين النص ،
فالنص القرآني محتفظ بخصوصيته المطلقة ، وهو يحفز بصورة مستمرة العقل البشري
للعمل والتفكير .
21 - اختراق السنة
القرآن الكريم لا يمكن فهمه فهما قائما على الجزم واليقين إلا بواسطة مبين ، فعدد
الصلوات وكيفيتها مثلا بينها النبي ، ومن هنا فإن قول النبي وفعله وتقريره نصوص
لا بد منها لفهم القرآن وبيانه بيانا قائما على الجزم واليقين ، ولا غنى إطلاقا للمسلمين
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 266
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٦