16 - الورقة الثانية حل الخلاف العائلي
الخلاف بين بطون قريش وبين بني هاشم هو خلاف عائلي ، فالرسول محمد ( منا
ومنكم ) على حد تعبير أبي بكر ( رضي الله عنه ) للعباس بن عبد المطلب ، فالرسول من قريش
والبطون كلها قريشية ، والهاشميون هم أعدل الناس ، وأكثرهم بعدا عن الظلم ، فيجب
حل الخلاف العائلي بين بني هاشم والبطون حلا عادلا . فالهاشميون اختصوا بالنبوة من
دون بطون قريش ، وبالنتيجة فالبطون لا تعترض إطلاقا على النبوة الهاشمية ولا
تطالب بها ، وتبارك بالإجماع لبني هاشم هذه النبوة ، ولا ترغب تلك البطون بالإجماع
بأي مشاركة في نبوة بني هاشم ، وهذا حق وعدل . لكن أن البطون مثل بني هاشم
ينتمون لقريش عشيرة النبي ، فيجب أن ينالهم نصيب من تركة النبي ، وتركة النبي
تتلخص بكلمتين : النبوة والخلافة .
وحيث إن الهاشميين قد أخذوا النبوة وحدهم فيجب أن تتوزع بقية التركة وهي
الخلافة على البطون ، تتداولها في ما بينها وحدها ، بدون مشاركة أي هاشمي .
بمعنى أن النبوة لبني هاشم على وجه التفرد والاختصاص ، لا يشاركهم فيها أحد
من البطون . وهي خالصة لهم . وأن الخلافة لبطون قريش تتداولها على وجه التفرد
والاختصاص ، لا يشاركهم فيها أحد من بني هاشم ، وهي خالصة لهم .
17 - محاسن حل الخلاف العائلي
حل الخلاف بهذه الطريقة هو الحل الأمثل ، لتجنب إجحاف بني هاشم ، لأن جمع
الهاشميين للخلافة مع النبوة يؤدي للإجحاف كما أكد ذلك عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، وهذه
القسمة هي الهدى والصواب ، كما أكد ذلك عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، أما الترتيبات الإلهية
التي تعطي الهاشميين النبوة والخلافة فقد كرهتها قريش ، وهي تؤدي لفرقة بطون
قريش ، كما أكد ذلك سيدنا عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، وقد وثقنا ذلك في الفصول السابقة ،
وسنعيد التوثيق .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 264
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٤