ليس هذا فحسب ، بل إن النبي يعلن بأن البطن الهاشمي هو خير بطون الأرض ،
وأن بيت عبد المطلب هو خير بيوت بني البشر ، ثم يضع الكساء على الأبناء والنساء
والأنفس ، ويتلو قول الله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) ثم يعلن النبي بعد ذلك أن هؤلاء هم أهل بيته .
والأشد خطورة من الجميع أن النبي قد أعلن بأن الصدقات لا تجوز على آل محمد ،
وأن لهم حقا معلوما في موارد الدولة ، وهو خمس الخمس .
ثم إن القرآن طلب من النبي أن يعلن بأنه لا يسأل الناس أجرا على هدايته لهم
وإنقاذهم ، إلا المودة في القربى . . . إلخ .
والأنكى من الجميع أن الصلاة عليهم جزء من الصلاة المفروضة !
12 - الكارثة
أدركت بطون قريش ما يرمي له محمد ، وفهمت توجه الترتيبات الإلهية ، وأنه صار
بحكم المؤكد أن قيادة عصر ما بعد النبوة ستكون في بني هاشم ، وبالتحديد في علي
الذي قتل الأحبة والسادات ، ومن بعد علي ستكون في بنيه ، فمن يتقدم عليهم وهم
أبناء الرسول ، ومن يحاربهم وهم ناصية بني هاشم ، ومن يرفض الانقياد لهم وهم أبناء
النبي ، وإذا تحققت هذه النوايا والتوجهات ، فمعنى ذلك أن الهاشميين قد أخذوا النبوة ،
وأخذوا الخلافة معا ، أو جمعوا ما بين النبوة والخلافة ، وبين الدين والملك معا ، وهذا
يعني أنهم قد أخذوا الشرف كله ، واختصوا بالفخر كله ، وحرموا منهما بطون قريش ،
وتلك والله كارثة برأيهم ، الموت خير من مواجهتها أو العيش في ظلالها ! ! ! !
13 - وسائل مواجهة الكارثة
أي مواجهة بين بطون قريش وبين محمد مكتوب عليها الفشل الذريع ، فقد هزمها
على صعيد الدولة مجتمعة ، واستقطب حوله العرب ، ودانت له الجزيرة ، فالمواجهة بين
البطون وبين محمد بهذه المرحلة كارثة محققة للبطون ، فمحمد هو حبيب الجماهير ، وهو
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 262
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٢