يجتث جذورها ! ومع شيوع نبأ النبوة وصعودها واستقرارها نبتت فكرة الحسد لبني
هاشم في نفوس تلك البطون ، ونشأت كراهية تفضيل الله تعالى لهم على كل البطون ،
وتصورت البطون القريشية أنه ليس لهذا التفضيل ما يبرره .
لقد كانت هذه التصورات تنمو في قلوب بعض المسلمين في الخفاء ، وتتربص
الفرص للتعبير العلني والتواجد الواقعي كتوجه سياسي .
11 - خطة بطون قريش لمواجهة عصر ما بعد النبوة
1 - بطون قريش تحلل الواقع في أواخر عهد النبوة ، وتكتشف أن الإسلام قد انتشر
انتشارا واسعا ، وأن العرب قد توحدوا في ظلال دولة لأول مرة في التاريخ ، وأن
الجزيرة العربية قد دانت تماما لدولة النبي ، وأن النبي قد بدأ يعد العدة ليواجه المسلمون
عصر ما بعد النبوة ، وكل الدلائل تشير بأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيسلم قيادة هذا العصر لابن عمه ،
وزوج ابنته ، وفارس الإسلام الأعظم ، علي بن أبي طالب ، فها هو يعلنه وليا للمؤمنين
مجتمعين في غدير خم ، ويعلنه وليا لكل مؤمن ومؤمنة ، وها هو النبي يعلنه أميرا
للمؤمنين ، وخليفة من بعده ، ويتوجه بتاج الولاية والإمامة والخلافة أمام جمع يزيد
على ماءة ألف ، ولم يكتف النبي بذلك بل أعلن ابنه الحسن إماما ، وأعلن ابنه الحسين
إماما ، وأعلن أنهما ابناه ، وأنهما سيدا شباب أهل الجنة ، وريحانتاه من هذه الأمة ، وأن
الله جعل نسل كل نبي من صلبه وجعل نسل وذرية محمد من صلب علي .
ومن المثير للانتباه حسب تحليل هذه البطون أن آية المباهلة الواردة في القرآن
الكريم ، وتطبيقها العملي أمام الصحابة ، حصرت الأبناء والنساء والأنفس بمحمد
وعلي وفاطمة وحسن وحسين فقط ، وتلك إشارة ضوء صارخة تعكس نوايا النبي ،
وتعكس توجه الترتيبات الإلهية .
والأخطر من ذلك إعلان النبي أن من والاهم فقد والى الله ، ومن عاداهم فقد
عادى الله !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 261
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦١