هاشم ، فليس مقبولا أن يكون النبي من بني هاشم ، لأن هذا ترجيح للهاشميين على
بقية البطون ، ونسف للصيغة السياسية الجاهلية ، تلك الصيغة التي أشاعت الأمن
والاستقرار بين البطون ، وأكسبت كل البطون احترام العرب ، وعندما فوجئت تلك
البطون بإعلان نبوة محمد الهاشمي صعقت وجن جنونها ، لأن هذا الإعلان هو نسف
للصيغة ، أو تعديل لصالح الهاشميين بدون موافقة البطون المشتركة بهذه الصيغة .
8 - المطلب الأساسي ، ورفضه ، وعاقبة الرفض
اجتمعت بطون قريش وطلبت من الهاشميين أن يسلموها محمدا لتقتله ، أو يخلوا بين
هذه البطون وبين محمد حتى تقتله ، لأن ما يقوله محمد يمس مصالح هذه البطون الحيوية ،
كان هذا مطلب قريش عندما فشلت وسائلها الأخرى ، وعندما أدركت تصميم النبي
على مواصلة الدعوة الإسلامية !
ولأن الهاشميين تاج العرب ، وخير بطن بالنص الشرعي ، رفضوا بإباء وكبرياء هذا
المطلب ، وأعلنوا أنهم مع محمد ، ولن يسمحوا لأحد من هذه البطون أن يمس شعرة
واحدة منه .
عندئذ أجمعت البطون على حصر الهاشميين في شعب أبي طالب ، وحاصرتهم ثلاث
سنين ، وضاقت الدنيا بما رحبت على الهاشميين ، حتى اضطروا أن يأكلوا ورق الشجر
من الجوع ، واضطر أطفالهم أن يمصوا الرمال من العطش ، ولكنهم لم يستسلموا !
وفشل الحصار ، واستمرت الدعوة رغم مقاومة هذه البطون الضارية ، ثم أجمعت
تلك البطون على أن تشترك بقتل النبي ، وأن يرميه رجالها بقوس واحدة ، حتى لا
يقوى الهاشميون على المطالبة بدمه ، فيضيع بين تلك البطون !
وعندما حزمت أمرها ترك النبي مكة وهاجر إلى المدينة ، ونجاه الله من شر تلك
البطون ومكرها .
9 - الهاشميون تجاوزوا الحدود بميزان البطون
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 259
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٥٩