عندما استقر النبي في يثرب ورتب أموره بدأت الحرب المسلحة بين بطون قريش
من جهة ، وبين محمد والهاشميين ومن والاهم من جهة أخرى ، وتألق نجم علي بن أبي
طالب كفارس النبي الأوحد ، وتألق نجم حمزة عم النبي ، وخلال المعارك التي نشبت
بين الطرفين قتل علي بن أبي طالب سادات هذه البطون ، ونسب قتل هؤلاء السادات
للهاشميين ، فنمت بذور الحقد على بني هاشم ، لأنهم قتلوا الأحباب ، ومن قبل نمت
وترعرعت بذور الحسد على بني هاشم ، لأنهم اختصوا بالنبوة ، وتفوقوا على تلك
البطون بالأمجاد ، فأجمعت البطون على الحسد لبني هاشم وأضمرت الحقد لهم .
10 - موقف البطون بعد انتصار النبوة
كل الأبواب قد أغلقت أمام بطون قريش إلا باب الإسلام ، وكل وسائلها بالكيد
والحرب قد تحطمت ، ولم يبق إلا الموت أو الدخول في دين الله ، فاختارت الدخول في
دين الله ، ولكن وهي مسكونة بقناعة الصيغة السياسية الجاهلية ، ومقتنعة بأن اختيار
النبي من بني هاشم وحدهم فيه إجحاف على البطون الأخرى ، ولكن لا حيلة لهذه
البطون بمقاومة النبوة الهاشمية أو إلغائها ، كأن هذه النبوة قدر ، فسلمت تلك البطون
بنبوة محمد ورسالته ، وأقبلت لتتفهم الدين الجديد وهي تحمل حسدا لبني هاشم ،
وحقدا عليهم ، لأنهم قتلوا الأحبة ، وعلى الأخص علي بن أبي طالب ! وما فعلته هند
بحمزة دليل قاطع على عمق هذا الحقد ! !
وقد انصب هدف هذه البطون بالدرجة الأولى على تحجيم الدور الهاشمي ، وإيجاد
صيغة جديدة للتعايش مع الهاشميين في ظلال الدين الجديد .
هذا تفكير الأغلبية الساحقة من منتسبي بطون قريش .
وباختصار ، فالذين أسلموا من بطون قريش أسلموا ونفوسهم مسكونة بهذه
القناعة ، ولئن استطاع الإسلام أن يوهن أركانها في نفوسهم ، إلا أنهم لم يمكنوه من أن
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 260
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٠