ولنفترض أن هذا الفرد أو ذاك أو هذه الجماعة أو تلك عارضت قرار التعيين هذا ،
فإن الدولة ستسحق معارضيها بغير رحمة ، لأنهم شقوا عصا الطاعة ، وخرجوا على
الجماعة .
أنظر إلى قول معاوية لابن عمر عندما استوضح عن تعيين معاوية لابنه يزيد
خليفة من بعد معاوية : إنني أحذرك أن تشق عصا المسلمين ، وتسعى في تفريق
ملتهم ، وأن تسفك دماءهم .
هذا الكلام يوجهه معاوية لابن عمر المعروف بكراهيته لأمير المؤمنين علي
وموالاته لمعاوية ، يوجهه لابن الخليفة ، عمر الذي عين معاوية واليا على الشام ،
فكيف بالشخص العادي الذي يعارض ؟
ومن هو أعظم من ولي الله علي ؟ فقد هدد بالقتل إن لم يبايع ! !
ومن هي أعظم من فاطمة الزهراء ؟ فقد هددت بحرق بيتها ولطمت ، وأجهضت ! !
فالبديل الأسلم بالنسبة للأمة هو قبول قرار الخليفة الغالب ، فقراره قضاء ، ولا
خيرة للعباد من أمرهم ، فالخليفة هو الذي يعين ، ودور الأمة هو مبايعة من يعينه
هذا الخليفة الغالب ! ! !
33 - الخليفة يعين خليفته
قال قاضي القضاة الماوردي في الأحكام السلطانية صفحة 6 وما فوق وأبو يعلى
( الفرا ) في الأحكام السلطانية صفحة 7 - 11 : الإمامة تنعقد من وجهين بعهد الإمام
من قبل . . . إلى أن يقول : وأما انعقاد الإمامة بعهد من قبله فهو ما انعقد الإجماع على
جوازه ، ووقع الاتفاق على صحته ، لأمرين عمل المسلمون بهما ولم يناكروهما وهما :
أن أبا بكر ( رض ) عهد بها إلى عمر ، فأثبت المسلمون إمامته بعهده ، والثاني أن عمر
عهد بها إلى أهل الشورى . . . إلى قوله لم يتوقف على رضا الصحابة ، ولأن الإمام أحق
بها . الأحكام السلطانية 6 - 7
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 251
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٥١