وقال في الإمام يخرج عليه من يطلب الملك ، فيكون مع هذا قوم ، ومع هذا قوم :
تكون الجمعة مع من غلب ، والدليل على ذلك أن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال
يوم الحرة ، نحن مع من غلب . راجع الأحكام السلطانية صفحة 7 - 8
ومن الطبيعي أن هذا الغالب يتمتع بحق تعيين خليفته من بعده ، لأنه ينظر للناس
حال حياته ، وتبع ذلك أن ينظر لهم بعد وفاته ، ويقيم لهم من يتولى أمورهم ، كما بين
ذلك ابن خلدون في مقدمته صفحة 177
وقد قام تاريخ الخلافة على هذا الأساس ، فإذا أخذنا بعين الاعتبار شائعة أن
رسول الله ترك أمته ولا راعي لها ، أو خلى على الناس أمرهم ، نجد أن فعل الخلفاء
هو السند الشرعي الوحيد في هذه الناحية ، وسند الإجماع ما هو إلا للتقوية ، فمن
يجرؤ على مخالفة الغالب ؟ وهل يتحقق الإجماع بالإكراه ؟ ! !
إن الحقيقة الثابتة هو أن الخليفة القائم هو وحده المختص بتعيين الذي يليه ، وأنه لا
بديل أمام الأمة ، فإما الموافقة أو الفتنة ، والموافقة أسلم !
وأنت تلاحظ أن هذه القواعد وضعية من جميع الوجوه ، بمعنى أن الحكام قد
وضعوها ولا علاقة للشرع بها . لأن التشريع منحصر بالله وبرسوله . ولا يملك أي كان
أن يشترك مع الله والرسول بهذه المهمة !
* *
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 253
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٥٣