وهذا يستدعي أن يكون هذا الرجل هو الأفهم والأعلم بالترتيبات الإلهية ، وأفضل
الموجودين ، وأصلحهم للقيادة والمرجعية معا ، وتلك صفات موضوعية خفية لا
يعلمها إلا الله تعالى ، ومن هنا اختص جلت قدرته بتحديد هذا الرجل ، وتكليفه
بقيادة خطة الإنقاذ الإلهي ، أو وضع الترتيبات الإلهية موضع التنفيذ .
بينما الترتيبات الوضعية هي مجرد تصورات ظنية يضعها فرد ، أو شلة ، أو فئة ،
ويقدمونها للناس على أساس أنها خطة إنقاد ، أو منهج إدارة وترشيد لحركة المجتمع ،
ويفرضونها على المجتمع بالحديد وبالنار ، ويشرف على تنفيذها رجل لا برهان معه ،
ولا سند له من الشرعية ، سوى أنه الغالب . فهو الذي يبين التصورات الظنية ، وهو
الذي ينفذها ، تدعمه فئة تتقاسم وإياه المنفعة ، ويتنعمون معا ، بينما يشقى
السواد الأعظم .
10 - أركان الترتيبات الإلهية
خطة الإصلاح الإلهي ، أو المنظومة الحقوقية الإلهية ، أو الترتيبات الإلهية لإنقاذ
هذا المجتمع أو ذاك ، تتكون من ثلاثة أركان :
الركن الأول : قيادة سياسية ومرجعية معا : وهي تتكون من نبي مرسل يتولى
بيان الخطة الإلهية ، أو توضيح التعليمات الإلهية توضيحا قائما على الجزم واليقين ،
ونقل هذه التعليمات الإلهية إلى واقع حي ، وحركات ملموسة ، فهو المرجع اليقيني
الأوحد لكل ما يتعلق بالخطة الإلهية ، أو مجموعة قواعد المنظومة الحقوقية الإلهية ، فلا
مرجع سواه ، وإن تعددت المراجع بأمره فقوله هو الفصل ، فهو المهيمن عليها ، وهو
الموجه لها ، تصدر نهائيا عن حكمه ، وتسلم بيقينية هذا الحكم ، وبنفس الوقت هو
القيادة السياسية ، يقود بنفسه ، ويستعين بغيره . وقوله وفعله وتقريره هو جزء من
المنظومة الحقوقية ، يقرأ معها ، وتفهم به .
الركن الثاني : منظومة حقوقية إلهية : وهي كتاب الله المنزل من عند الله باللفظ
والمعنى ، مع ما يستتبعه من تفضل إلهي بالتوضيح ، وهذا الكتاب هو بمثابة خطة إلهية
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 213
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢١٣