بأنه القائم مقام النبي بالبيان مع أنه غير مخول بذلك ، ولا هو معد إلهيا ليقوم مقام النبي
بمهمة بيان القرآن ! !
ولو أتيحت الفرصة للإمام الشرعي المعد إلهيا والمخصص لبيان القرآن ، لوجد العباد
حكم كل شئ في القرآن الكريم ، ولكشف لهم هذا الإمام عن الأحكام الشرعية كشفا
قائما على الجزم واليقين ، ولكن الغالب نحى الإمام عن مهمته ، وحاول أن يقوم مقام
الإمام فعجز ، ولكنه يخفي عجزه .
8 - تفعيل المنظومة الحقوقية الإلهية في عهد النبوة
بمعنى كيف تعمل المنظومة الحقوقية الإلهية في عهده النبوة ؟ كيف تقوم بترشيد
حركة المجتمع السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والعقائدية ، والدولية ، وفق
أحكامها ؟ كيف تنقلها من عالم النص إلى عالم التطبيق سواء في عهد النبوة ، أو بعد
عهد النبوة ؟ هذا عين ما قصدناه بمصطلح التفعيل .
إن المطلوب هو إحلال الترتيبات الإلهية لإدارة وترشيد حركة المجتمع محل
الترتيبات الوضعية ، بمعنى أن عقيدة وضعية فاسدة تحكم هذا المجتمع أو ذاك ، ونتيجة
تحكم هذه العقيدة ، ونتيجة لترتيباتها تردت حالة هذا المجتمع أو ذاك ، وتعذر تغييرها
، وإنقاذ المجتمع بدون إلغاء هذه العقيدة الوضعية الفاسدة وإحلال العقيدة الإلهية محلها ،
على اعتبار أن العقيدة الإلهية هي خطة الإنقاذ الإلهي للمجتمع .
9 - الترتيبات الإلهية والترتيبات الوضعية
الترتيبات الإلهية خطوط عريضة ، وتفصيلية يضعها الله نفسه لإدارة وترشيد
حركة مجتمع الإيمان ، وهي ترتيبات قائمة على الجزم واليقين ، يشرف على توضيحها
وبيانها وتنفيذها رجل مرتبط ارتباطا وثيقا بالله تعالى ، بحيث يكون بيانه وتوضيحه
للترتيبات الإلهية هو عين المقصود الإلهي لا زيادة ولا نقصان ، ويكون تنفيذه للخطة
الإلهية على العموم وبالتفصيل هو عين المشيئة الإلهية بالتنفيذ لا زيادة ولا نقصان ،
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 212
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢١٢