الأمم الأخرى أن البيان الذي أشاعته المرجعيات البديلة هو عين البيان الإلهي ، وبما
أن بيان المرجعيات البديلة قائم على الظن والتخمين ، تكف الأمم عن بحث الإسلام
وعن دراسته .
7 - الإلحاق والتقول
قلنا إن المنظومة الحقوقية الإلهية جناحا طير واحد ، أحد جناحيه القرآن الكريم ،
وجناحه الآخر بيان النبي لهذا القرآن ، بأشكاله الثلاثة : القول ، والفعل ، والتقرير .
وقبل أن ينتقل النبي إلى جوار ربه أعلن للملأ الجهة المخولة بالبيان ، وهم عترته
أهل بيته ، وبالتحديد الأئمة المعصومون من هذه العترة ، فعميد أهل البيت المهيأ إلهيا
هو المخول بالبيان ، والقيادة السياسية معا .
وبسبب نظام التغلب أقصيت عمادة البيت الطاهر رسميا عن الحكم ، والمرجعية ،
والبيان ، وأسندت هذه المهام إلى الغالب ومن والاه ، فألحقوا العرف ، والإجماع ،
والقياس ، والمصالح المرسلة ، بالمنظومة الحقوقية الإلهية ، وتقولوا على الله ، بأنها جزء
من منظومته ، مع أن هذه المنظومة إذا أقرت عرفا من الأعراف بعد تهذيبه ، فإن
العرف لا يستمد شرعيته من ذاته ، بل يستمد الشرعية والانتماء من المنظومة الحقوقية
الإلهية ، والإجماع بجوهره عندهم هو إيجاد حكم لحادثة لا حكم لها ، وغير وارد أن
يكون الإجماع ضد حكم ، فكيف نوفق بين هذه التصورات وبين التأكيدات الإلهية بأن
الله تعالى قد نزل القرآن تبيانا لكل شئ ؟ ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) آية
89 النمل ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) آية 44 النمل ( وما أنزلنا عليك
الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ) آية 64 النمل ، بل كيف نوفق بين هذه التصورات ،
وبين الإعلان عن كمال الدين ، وتمام النعمة الإلهية ؟ ( اليوم أكملت لكم دينكم ،
وأتممت عليكم نعمتي ) آية 3 المائدة .
السبب في هذه الإلحاقات والتقولات يكمن في إصرار الحاكم الغالب في كل زمان
على استبعاد الإمام المخول إلهيا بالبيان ، القائم على الجزم واليقين ، وإصرار هذا الغالب
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 211
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢١١