زمان هو إمام الأمة ، وهذا يفسر ربط القرآن وأهل البيت معا ، فهما الثقلان ، والهداية
لا تدرك إلا بهما معا ، والضلالة لا يمكن تجنبها إلا بهما معا .
12 - الترتيبات الوضعية
لا تختلف من حيث الشكل عن الترتيبات الإلهية فهي تتكون أيضا من ثلاثة أركان :
1 - قائد سياسي ومرجع ، وهو الغالب ، يعين نفسه ، أو تعينه الفئة المستفيدة من
وجوده .
2 - منظومة حقوقية من صنع الغالب وبطانته .
3 - أمة مغلوبة على أمرها ، أو مدلس عليها ، تقبل بالقائد السياسي ، والمرجع الغالب
وبالمنظومة الحقوقية الوضعية التي يضعها هذا الغالب ، بنفسه أو بواسطة غيره ،
ويبينها ويفسرها وينفذها على الوجه الذي يريد ، بنفسه أو بواسطة غيره .
13 - الترتيبات المركبة وأركانها
وهي ثمرة الخلط الجبري بين الترتيبات الإلهية والترتيبات الوضعية ، وتتم عملية
الخلط جبريا بواسطة قوة متغلبة يتعذر عليها أن تتجاهل كل الترتيبات الإلهية ،
وبنفس الوقت لا تتحقق أهدافها بإعمال كامل الترتيبات الإلهية ، أو أنها ترى أن
الترتيبات الإلهية لم تعد مناسبة ، وأن الأفضل إجراء تعديل جوهري عليها . ومن هنا
ابتدعت فكرة الترتيبات المعدلة ، أو المركبة ، فصارت الترتيبات الجديدة ، لا هي
إلهية ، ولا هي وضعية ، إنما هي ترتيبات مركبة .
الركن الأول في الترتيبات المركبة : حسبنا كتاب الله : بمعنى أن التمسك بكتاب
الله وحده كمنظومة حقوقية وكقانون نافذ يجزي وحده ، ويغني عمن سواه ، وقد
سادت هذه المقولة والنبي على فراش الموت ، ثم كتبت لها الغلبة بعد أن انتقل ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إلى جوار ربه ، وهذه واقعة ثابتة وقد سقنا الأدلة القاطعة على وقوعها في هذا البحث ،
وفي كتابنا نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 215
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢١٥