تلك ببساطة مجموعة القواعد الحقوقية المعتمدة أثناء الدعوة المحمدية ، وحال قيام
دولته الإيمانية المباركة ، بعد أن تحولت الدعوة إلى دولة .
وغني عن البيان أن بيان الرسول لهذا القرآن يأخذ شكل : القول أو شكل الفعل أو
شكل التقرير على وجه الحصر ، ومهما كان شكل هذا البيان النبوي فهو جزء لا يتجزأ
من المنظومة الحقوقية الإلهية ، وهو بمثابة جناحها الأيسر ، والقرآن الكريم هو جناحها
الأيمن ، ويتعذر على الطائر أن يطير إلا بجناحيه .
3 - يقينية المنظومة الحقوقية الإلهية
القرآن الكريم هو كلام الله الذي أوحاه إلى نبيه لفظا ومعنى ، تلك حقيقة إيمانية
مطلقة قائمة على الجزم واليقين ، وهي أساس العقيدة الأول . والنبي الأعظم هو رسول
الله المكلف ببيان القرآن بيانا قائما على الجزم واليقين ، بحيث يكون هو نفس المقصود
الإلهي حسب أحوال المكلفين وقدرة الواقع على التحمل والحركة ، وتلك حقيقة
مطلقة وهي أساس العقيدة الثاني .
والرسول الكريم بالضرورة هو أفهم خلق الله بهذا القرآن ، وأعلمهم به ، وأكثرهم
قدرة على بيانه ، وهو معد ومهيأ إلهيا ليكون الأفهم والأعلم بالقرآن ، والأقدر على
بيانه ، وهو الأفضل لقيادة المؤمنين بالله تعالى على هدى هذا القرآن ، وترشيد حركة
المجتمع على هداه ، تلك حقيقة ثالثة قائمة على الجزم واليقين ، وهي أيضا الأسس
الثالث للعقيدة .
وقد فصلت هذه الحقائق في كتابي نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في
الإسلام ، فليرجع إليه من أراد التفصيل .
4 - الوحدة العضوية بين القرآن والبيان
كما أنه لا غنى للطير عن أحد جناحيه ، كذلك لا غنى للمنظومة الحقوقية الإلهية عن
أحد جناحيها ، فلا غنى للقرآن عن النبي لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو المبين لهذا القرآن ، ولا غنى
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 208
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٠٨