الفصل الرابع
تحول الترتيبات الوضعية إلى قناعات
1 - محاولة جعل هذه الترتيبات من صميم الدين
تم إيجاد مجموعة من الترتيبات الوضعية ، وبفضل العادة ، والتكرار ، وبالضغوط
التي مارستها سلطة دولة الخلافة التاريخية ، تحولت هذه الترتيبات الوضعية إلى قناعات
سياسية رشدت حركة المجتمع الإسلامي رسميا طوال فترة التاريخ السياسي الإسلامي ،
من بعد وفاة النبي حتى سقوط آخر سلاطين بني عثمان ، وما زالت الأكثرية الساحقة
من المسلمين تنظر إلى هذه القناعات وكأنها من صميم الدين ، مع أنها في حقيقتها
وجوهرها مجرد ترتيبات وضعية ، كان القصد من إيجادها إضفاء الشرعية على مشروع
تعديل الترتيبات الإلهية . وسنتناول هذه القناعات واحدة بعد الأخرى .
2 - القناعة الأولى : حسبنا كتاب الله
بمعنى أن القرآن الكريم وحده يكفي ، ولا حاجة لأي شئ آخر من أي كان ، حتى
ولو كان النبي نفسه ، فالقرآن الكريم يغني عن أي شئ !
وأول مسلم على الإطلاق رفع شعار ( حسبنا كتاب الله ) هو عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ،
فهو الذي أوجد هذا الترتيب الوضعي ورعاه ، وحوله إلى قناعة سياسية ، تركت
طابعها على الحياة السياسية من بعد وفاة النبي ، وما زالت للآن .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 185
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٨٥