هذا هو المناخ الذي جرت فيه رواية حديث رسول الله وكتابته .
21 - نتيجة تدوين السلطة لأحاديث الرسول
بعد أن حاصرت السلطة أحاديث الرسول وفرضت عليها رقابة صارمة طوال 95
عاما ، بدى لها أن ترفع الحصار ، وقد بذلوا في هذا السبيل ما بذلوا لكنهم لم يصلوا إلى
الغرض المرجو منه ، ولا بلغوا مستقر اليقين الذي تسكن إليه النفس ، وتطمئن القلوب
إلى أنه نفس ما نطق به رسول الله بحيث لا يدنو منه شك أو يعروه شبهة ، ومن أجل
ذلك جمعت كتبهم بين ما هو صحيح في نظر الرواة ، وما هو موضوع لا أصل له ، ولا
يخلو من ذلك كتاب .
ومن أجل ذلك كثرت كتب الحديث وتنوعت في الأربعين سنة الأخيرة من عهد
بني أمية وكانت موادها وأصولها كتب المتقربين إلى السلطة والوضاعين في مناقبها ،
مناقب قادة التاريخ السياسي . وعندما جاء العباسيون بقيت أصول الحديث ومصادره
للمؤلفين نفسها مع إضافة مناقب جديدة للعباسيين ، ومنها ألف أصحاب الكتب التي
اشتهرت باسم الصحاح الست كتبهم وهي :
1 - صحيح البخاري لمؤلفه محمد بن إسماعيل المتوفى سنة 256 ه .
2 - صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج النيسابوري المتوفى سنة 261 ه .
3 - سنن بن ماجة لمؤلفه محمد بن يزيد القزويني المتوفى سنة 273 ه .
4 - سنن أبي داود لمؤلفه سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة 275 ه .
5 - سنن الترمذي لمؤلفه محمد بن عيسى الترمذي المتوفى سنة 279 ه .
6 - سنن النسائي لمؤلفه أحمد بن شعيب النسائي المتوفى 203 ه .
ومنهم من يقدم سنن الدارمي لمؤلفه عبد الله بن عبد الرحمن المتوفى سنة 255 ه على
سنن النسائي .
وقام علماء السلطة بتقليد هؤلاء الستة في تقييم أحاديث رسول الله ، وأوصدوا
باب البحث .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 110
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٠