ففعلوا ذلك حتى أكثروا من فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعثه إليهم معاوية من
الصلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك في
كل مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس يجئ أحد من الناس عاملا من عمال
معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلا كتب اسمه وقربه وشفعه ، فلبثوا بذلك حينا .
18 - مرسوم ثالث لخليفة المسلمين معاوية
كتب معاوية إلى عماله : أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر ، وفي كل
وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة
والخلفاء الأوليين ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني
بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلى وأقر لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب
وشيعته ، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله ! فقرئت كتبه على الناس ، فرويت
أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ، وجد الناس في رواية ما يجري
هذا المجرى ، حتى أشاروا بذكر ذلك على المنابر ، وألقي إلى معلمي الكتاتيب ، فعلموا
صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن ،
وحتى علموا بناتهم ، ونساءهم ، وخدمهم ، وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله . راجع
المجلد 3 صفحة 595 - 596 من شرح النهج لعلامة المعتزلة ، كما نقله عن المدائني .
19 - مرسوم رابع لخليفة المسلمين معاوية
ثم كتب معاوية نسخة واحدة إلى جميع البلدان : أنظروا من قامت عليه البينة أنه
يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه ! وشفع ذلك بنسخة
أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به ، واهدموا داره ، فلم يكن البلاء
أشد ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما الكوفة ، حتى أن الرجل من شيعة علي ليأتيه من
يثق به فيدخل بيته ، فيلقي إليه سره ، ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدثه حتى يأخذ
عليه الأيمان الغليظة ليكتمن عليه ، فظهر حديث كثير موضوع ، وبهتان منتشر ،
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 108
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠٨