ولعله يكون ورعا صدوقا يحدث بأحاديث عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من
الولاة ، ولم يخلق الله تعالى شيئا منها ، ولا كانت ولا وقعت ، وهو يحسب أنها حق
لكثرة من قد رواها ممن لم يعرف بكذب ولا بقلة ورع . إنتهى كلام الإمام الباقر في هذا
المجال ، وهو وصف دقيق لما جرى . راجع المجلد الثالث صفحة 595 في معرض شرح
كلام الإمام علي ( عليه السلام ) الوارد في الخطبة 203 من شرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي .
16 - خليفة المسلمين معاوية يرعى الرواية والرواة
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج مجلد 3 صفحة 595 روى أبو الحسن علي بن محمد
بن أبي سيف المدائني في كتاب الأحداث قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد
عام الجماعة : أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب ( يعني الإمام علي )
وأهل بيته . ( يعني أهل بيت النبوة الكرام ) فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر
يلعنون عليا ، ويبرؤون منه ، ويقعون فيه ، وفي أهل بيته ، وكان أشد الناس
بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي ( عليه السلام ) ، فاستعمل عليهم زياد بن
سمية وضم إليه البصرة ، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنه كان منهم أيام
علي ( عليه السلام ) ، فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل
العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشردهم عن العراق ، فلم يبق بها
معروف منهم .
17 - مرسوم آخر لخليفة المسلمين معاوية
ويضيف المدائني بالحرف : وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق أن لا يجيزوا
لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة ! وكتب إليهم : أن انظروا من قبلكم من شيعة
عثمان ، ومحبيه وأهل ولايته ، والذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم ،
وقربوهم ، وأكرموهم ، واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه
وعشيرته .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 107
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠٧