الفصل التاسع
دربان مختلفان
1 - التصورات الخاطئة أثمرت اعتقادات خاطئة
لو أننا تركنا التقليد الأعمى جانبا ، وتوقفنا عن التسلق وحب الظهور واقتناص
السلطة على حساب الدين ، وأنزلنا النبي الكريم بالمنزلة التي أنزله الله إياها ، وأخذنا
بعين الاعتبار أن دين الإسلام هو آخر الأديان ، وأن رسول الله هو خاتم الرسل ، ولو
تيقنا حقا أن رسول الله كما وصفه ربه بالمؤمنين رؤوف رحيم ، ولو نحينا جانبا ألاعيب
السياسة ومكر الحكام طوال التاريخ السياسي ، ولو فهمنا حقا أن الإسلام رحمة
للجنس البشري كله ، وأن مهمة نبي الإسلام هي إنقاذ الجنس البشري وليس إنقاذ
العرب فقط .
لو عرفنا الصحيح من ذلك حق المعرفة ، لأدركنا بالشرع والعقل والضرورة ، أنه
من المحال عقلا وشرعا أن يترك الله قرآنه دون بيان ، أو أن لا يبين من هو المسؤول
عن بيان هذا القرآن بعد وفاة رسول الله !
وأكثر استحالة بالعقل والشرع أن يؤتى إلى البيان النبوي المتمثل بحديث الرسول
فيأمر الله أو رسوله بمحاصرة هذا الحديث ، ومنع كتابته وروايته إلا بحجم حاجة
الحكام لذلك ، في الوقت الذي تباح فيه كتابة كل شئ ، ورواية كل شئ باستثناء
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 113
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٣