لما اختار المغرور ما حكم عليه الشارع بالضرر ، وهذا المقدار ، لا يصح اسناد
الاضرار ولو تسبيبا ، إلا بالمسامحة . ومن هنا ظهر عدم صحة الاسناد في
الحكم بالضمان بمثل " من أتلف " 1 أو " من أضر " 2 ، فظهر أنه لا مستند
لقاعدة ، الغرور ، إلا الخبر إذا انجبر ، ولا يبعد جبره بعمل الأصحاب ، فافهم
لا يزالون يتمسكون بقاعدة الغرور ، على وجه يعلم أنه لا مستند آخر من قاعدة
الضرر لهم ، ونحوها غيرها ، فيحصل الوثوق بمضمونه ، وهو كاف في جبره ،
كما ظهر أنه لا وجه للضمان غيرها ، فلا بد من الاقتصار في الحكم بالضمان ،
على مورد صدق أنه غره ، كما عرفت .
قوله ( ره ) : ( لو أتلف لغفلة رجع ، لكونه سببا لتنجز الضمان على السابق
- الخ - ) .
أي البايع هينها ، والنكتة في العدول ، هي الإشارة إلى عدم
اختصاص ذلك بالبايع ، بل كل ضامن سابق ، ووجه رجوع البايع عليه في
هذه الصورة ، أنه صار باتلافه سببا لفعلية خسارته بالمثل أو القيمة ، وإلا
كان نفس الضمان والعهدة منجز الحصول ، وسببه هو اليد . نعم من آثاره أنه
لو تلف يكون خسارته بيد له عليه ، فافهم .
قوله ( ره ) : ( قلت لو صح ذلك يحتاج إلى الكشف عن كيفية اشتغال ذمة
كل من اليدين - الخ - ) .
والتحقيق أن يقال : إن قضية " على اليد " ليس إلا كون المأخوذ في
تعاقب الأيدي العارية ، في عهدة كل واحدة منها عينا ، كما إذا كانت
وحدها ، وهي ليست إلا اعتبار خاص عقلائي له منشاء مخصوص ، وله آثار
هامش
1 - وهو قوله ( ع ) : " من أتلف مال الغير فهو له ضامن " . ولكن هذه العبارة لم توجد في أي -
رواية مما وردت في كتب الفريقين ، كما اعترف به غير واحد . ومن المحتمل قويا أنها قاعدة -
مصطادة من الروايات الكثيرة الواردة خاصة في أبواب الديات والشهادات والإجارة وغيرها ،
بحيث يعلم بالغاء الخصوصية عنها .
2 - وسائل الشيعة : 19 / 181 - ب 9 - ح 2 .