باب الاستيمان ، كي يرى تحققه في هذا الباب بطريق أولى ، كما لا يخفى .
لا يقال : هذا إذا سلط البايع ، وما سلط إلا على ملكه في الحقيقة ،
وقد عرفت أنه إنما مالك المالك ، غاية الأمر إنه والبايع وقد بينا على مالكية
البايع .
فإنه يقال ، التسليط ليس من الأمور الاعتبارية الانشائية ، كالتمليك
يتبع القصد ، والبناء ، بل من الأمور الخارجية ، ولا شبهة أنه قد سلط شخصه
ونفسه ، ولو بعنوان أنه المالك ، ولم يسلط من هو المالك أصلا ، وهذا واضح .
قوله ( ره ) : ( نعم لو كان فساد العقد لعدم قبول العوض للملك - الخ - ) .
هذا على اطلاقه مشكل ، وإنما يتم فيما لا يقبل الملكية عرفا وشرعا ،
دون ما يكون ملكا عرفا ، فإن التسليط ليس بمجاني حينئذ ، كي يمكن الحكم
بعدم الضمان ، بتقريب قد مر ، وعدم امضاء الشارع لماليته وملكيته ،
لا يستلزم كون التسليط من المالك بلا عوض . فتدبر .
قوله ( ره ) : ( وبالجملة فالظاهر عدم الخلاف في المسألة للغرور - الخ - ) .
وقد ذكر لقاعدة الغرور وجوه ( أحدها ) الخبر المرسل المعروف وهو
" إن الغرور يرجع إلى من غره " 1 ( وثانيها ) دعوى الاجماع محصلا ومنقولا .
( ثالثها ) إن المغرور وإن كان مباشرا للاتلاف ، إلا أنه ضعيف ، والسبب
وهو الغار أقوى . ( رابعها ) قاعدة الضرر والضرار 2 ، لوضوح كون الغار سبب
لضرر المغرور ، حيث إن
ظاهر نفي الضرر ، إن من أوجب الضرر فهو ضامن له .
قيل كما دل عليه خبر " من أضر بطريق المسلمين فهو ضامن " 3 .
هامش
1 - الجواهر - . 37 / 145 ( كتاب الغصب ) . صرح بعض الأعاظم في هامش الجواهر بأنا
لم نعثر هذا النص من أحد المعصومين ( ع ) وإن حكي عن المحقق الثاني ( ره ) في حاشية -
الارشاد أنه نسب إلى النبي صلى الله عليه وآله ، والظاهر أنه قاعدة مستفادة من عدة روايات وردت بعضها
في التدليس .
2 - المستفاد من الروايات المذكورة في وسائل الشيعة : 17 / 340 - ب 12 .
3 - وسائل الشيعة : 19 / 181 - ب 9 - ح 2 .