قلت : لا يخفى أن الخبر لا يصلح للاستناد إليه ، لضعفه ، والارسال ، ودعوى
الانجبار بالاشتهار ، وإن لم يوجد في كتب الأخبار ، وكون مضمونه متفق عليه
بن أصحابنا الأخيار ، قابلة للمنع ، لعدم احراز استنادهم إليه ، بل إلى قاعدة
كون السبب أقوى ، أو الضرر والضرار ، كما لا يخفى . ثم لو سلم انجباره به ،
فالظاهر اعتبار العلم في الغار عند اطلاق نسبته إليه ، كما في الخبر ، لو لم نقل
باعتباره في حقيقته ، وكان مثل نسبه الغرور إلى مثل الدين بنحو من العناية ،
كما لا شبهة في اعتبار جهل الغرور فيها ، وعليه يختص بما إذا علم البايع
بالحال ، بل مع علمه بجهالة المشتري ، أو احتماله لها ، إذا بدون ذلك لم يكن
الغرور منه ، وهو ظاهر النسبة . ومنه قد انقدح أن الغرور ، غير الغرر ، بمعنى
الخطر المنهي عنه مطلقا ، أو عن بيع الغرر في الخبر ، كما يوهمه كلامه رفع مقامه ،
فافهم .
وإن دعوى الاجماع في مثل المسألة ، ممنوعة لاحتمال أن يكون
الاتفاق لو سلم لأجل قاعدة الضرر ، أو كون السبب أقوى ، أو اختلاف
المتفقين في الاستناد ، وإن المباشر هيهنا يكون أقوى ، وإنما يكون السبب
أقوى ، فيما كان المباشر كالآلة ، لا فيما إذا استقل وعمل بدواعيه ، كما في
المقام ، وإلا لما حكم بضمانه أصلا ، مع أنه لا اشكال فيه ، وإنما الكلام في
قراره عليه ، وإن قاعدة الضرر والضرار ، إنما بمقتضى رفع حكم الضرر ، وعدم
ضمان المغرور أصلا ، ولا كلام هيهنا في ضمانه ، وإنما الكلام كما عرفت ، في
قراره عليه ، أو على الغار ، ولا تقتضي تداركه بعد تخصيصها بورود الضرر على
الآخر ، للزومه تخصيص آخر بلا مخصص ، فتدبر ،
ومن هنا ظهر ما في استدلال ، لقرار الضمان هيهنا ابتداء بقاعدة
نفي الضرر ، وأما لو كان المراد ، الاستدلال بنفي الضرر على القاعدة ، بتقريب
أن الضرار ، هو الاضرار بالغير ، والغار قد أضر المغرور ، بايقاعه في ضرر
الضمان ، ففيه مضافا إلى منع كون الضرار ، هو الاضرار ، إنه لو سلم ، فإنما
يكون فيما أوقعه في ضرر ، لا فيما إذا أوقعه حكم شرعا عليه بالضرر ،
كالضمان فيما نحن فيه ، وذلك لوضوح أنه ما أضره ، غايته أنه لولا فعل الغار ،
حاشية المكاسب — صفحة 81
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٨١