الاجماع ، إنما لا يمنع عن تعيينه بقواعده ، إذا كان بماله من المعنى مجمعا عليه ،
كي لا ينافي خلافهم في ذاك ، اجماعهم عليه بماله من المعنى لا إذا كان
بمعنى مجمعا عليه ، فينافي الخلاف ، الاجماع ، إلا فيما اتفقت عليه المعاني المختلفة
فيها ، كما لا يخفى ، ولم يعلم بعد انعقاده على النحو الأول ، فافهم .
ثم الظاهر ، أن الاختلاف في تعريفه ، ليس لأجل الخلاف في
حقيقته وماهيته ، ضرورة أن مثل هذه التعريفات ، ليس بحد ، بل ولا رسم ،
بل من باب شرح الاسم ، كما هو الشأن في التفسيرات اللغوية ، ولعله أشار
الكل إلى المعنى الواحد ، والمفهوم الفارد من وجه التفت إليه من طرفه ، فلا
مجال للنقض والابرام فيها طردا وعكسا ، وليس اختلافهم في مثلية بعض
الأشياء وقيمته ، كاشفا عن اختلافهم في المعنى ، وسعة دائرة وضيقها ،
لاحتمال أن يكون الاختلاف ، للاختلاف في التضييق وصدق ذاك المعنى
عليه ، وعدم صدقه . فافهم .
وكيف كان فتعريف المشهور بأنه مما يتساوى أجزائه بحسب
القيمة ، لا يعم كثيرا من المثليات ، مثل المسكوكات ، وسائر المصنوعات
المشتبهات ، كالساعات ، والظروف ، والآلات الفرنجية ، حيث إن
كل واحد
منهما يكون مثليا ، وليس مما يتساوى ، أجزائه بحسب القمية ، فالأولى
تعريفه بما كثر أفراده التي تفاوت فيها بحسب الصفات المختلفة ، بحسب
الرغبات .
قوله ( ره ) : ( ولا يبعد أن يقال : إن الأصل هو تخيير الضامن - الخ - ) .
لا يخفى ، أنه لو كان الضمان ، بالقيمة في القيمات مجرد ارفاق ، بحيث
لو تمكن من مثل العين التالفة ، وما يشابهها بحسب الصفات فيها ، كان له
دفعه ، ولا يتعين عليه قيمته ، كان الأمر من باب الدوران بين التخيير
والتعيين ، والأصل عدم الخروج عن العهدة إلا بالمعين للشك في الخروج
بدونه ، فلا وجه للتخيير ، ولو كان الضمان بها فيها على نحو التعيين ، كان
الأمر من باب الدوران بين المتباينين ، ويتعين فيه الاحتياط لا التخيير ، إلا
أن الاحتياط حيث يحصل هنا بمجرد تسليمهما ، ليختار المضمون له ، أي
حاشية المكاسب — صفحة 35
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٣٥