لكنه لا يخلو عن الاشكال ، لدعوى انصراف مال المسلم عن
أعماله ، أولا ، وعدم قضية الاحترام إلا حرمة التصرف فيها بدون الإذن لا
الضمان ، ثانيا ، ولا أقل من عدم قضية الضمان إلا إذا كان الغير سببا
لاتلافها ، ثالثا . ضرورة أنه ليس في عدم الضمان شئ من المنافاة ،
للاحترام فيما إذا كان المالك باختياره متلفا لها ، كما في المقام ، حيث إن
العاقد يعلم وفاء بالعقد اختيارا ، بل وربما كان على خلاف ميل الآخر
ورضاه ، حيث لحقه الندم ، وكون فعل الاثنين ، لا يقتضي عدم
استقلال كل منهما في وفائه ، والعمل على وفقه .
ومن هنا انقدح الاشكال في الاستدلال بقاعدة الضرر أيضا ، إذا
كان عمله وفاء باختياره ، كما هو محل الكلام .
فتلخص أنه ، لا مدرك للقاعدة ، للإجازة الفاسدة المتعلقة بعمل
الحر ، وفي المسابقة الفاسدة مطلقا ، فيمكن أن يكون القاعدة ، بعد أنه لا مدرك
لها على حدة ، بل مصطادة من الموارد التي حكم فيها بالضمان بأحد أسبابه
غالبية ، لا كلية ، كما هو الشأن في سائر القواعد التي لها مدرك على حدة ،
حيث إنه ما من واحدة منها ، إلا وقد خرج منها بعض الموارد .
قوله ( ره ) : ( ومورد العقد في الإجارة ، المنفعة - الخ - ) .
كما هو المتوهم من تعريفها بتمليك المنفعة ، ولكن التحقيق ، أن
مورده فيها ، نفس العين ، ولذا يقال " آجرت الدار ، واستأجرتها " وأن
الإجارة عبارة عن ، إضافة خاصة بين العين المؤجرة والمستأجر ، من آثارها
تملك منفعتها . والتعريف بالتمليك ، تعريف بالرسم ، مع أنه لو سلم أنه
بالحد ، كان مورد عقدها أيضا ، نفس العين ، فإنها تمليك المنفعة ، ولا يكاد
يكون مورده ، ومتعلقة ، إلا العين ، فافهم .
قوله ( ره ) : ( عموم ما دل على أن من استأمنه - الخ - ) .
فإن بطلان استيمان المالك ، بما هو وديعة ، أو عارية ، أو غيرهما ،
وعدم ترتيب الآثار الخاصة لهذه العقود عليها ، لا يوجب خروجه عن
الاستيمان المانع من الضمان .
حاشية المكاسب — صفحة 32
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٣٢