بينهما في مقام آخر عند كشف الخلاف ، فلا تغفل .
قوله ( ره ) : ( وكيف كان ، فالمهم بيان معنى القاعدة - الخ - ) .
وحيث إن
هذه القاعدة بألفاظها ، ليست مما دلت بها آية ، ولا
وردت في رواية ، وما وقعت في معقد اجماع ، لم يكن بيان معناها من المهم
بشئ ، ضرورة أنه لا بد أن يراد منها ما يساعد عليه سائر القواعد ، وإنما
المهم ، بيان أن قضيتها الضمان في أي الموارد ، ساعد عليه ظاهر القاعدة ، أو
لم تساعد ، وهكذا الحال في عكسها .
قوله ( ره ) : ( والمراد بالضمان في الجملتين ، هو كون درك المضمون عليه
- الخ - ) .
لا يخفى ، أن الضمان هو اعتبار خاص ، يترتب عليه آثار تكليفا ،
ووضعا ، منها لزوم أداء المضمون إلى المضمون له ، لو تمكن منه ، وأداء بدله
من قيمته أو مثله ، لو لم يتمكن من أدائه ، لتلف ونحوه ، وهو بهذا المعنى لا يكاد
يكون في مال نفس الضامن ، بل في مال غيره ، فلا يكون في العقد الصحيح
ضمان بمعناه الحقيقي ، فلا بد أن يراد في القضية الأولى بالمعنى المجازي ، وأقرب
المجازات إلى المعنى الحقيقي كون تلفه عليه ، فإنه من أظهر آثاره . لا يقال إنه
لا يوجب صحة التجوز ، وإلا لجاز أن يقال ، إن المالك يضمن أمواله ، فإنه
لو سلم فصحة التجوز هيهنا ، إنما هو لخصوصية المقارنة مع الضمان في القضية
الثانية ، كما في قوله تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه - الآية - " 1
ولمثلها دخل في صحته ، أو حسنه وملاحته ، ولا يصح أن يراد بالضمان في
القضية الأولى ، ما افاده من درك المضمون ، وخسارته في ماله الأصلي ،
كيف ، ولا يكون ضمان بهذا المعنى في العقد الصحيح بالنسبة إلى الوارث ،
مع أنه من موارد القاعدة أصلا ، وعكسا ، حيث لا ضمان عليه فيما انتقل إليه
من موروثه ، من مال ملكه بالعقد الصحيح ، إلا بمعنى كون تلفه عليه ، وإنما
كان خسارته هكذا على البايع بمجرد العقد ، ولو لم يتلف ، فافهم .
هامش
1 - البقرة : 194