المجازات ، بلا فرق أصلي بين أن يكون القرينة على التجوز لفظا أو غيره ،
لاستناد انشاء التمليك إلى اللفظ على كل تقدير ، كما لا يخفى . نعم ربما يمكن
المناقشة في صدق العقد على ما إذا وقع بالكناية ، فإنه عهد مؤكد ، ولا يبعد أن
يمنع عن تأكده فيما إذا وقع بها ، وذلك لسراية الوهن من اللفظ ، إلى المعنى لما
بينهما من شدة الارتباط ، بل نحو من الأنحاء .
قوله ( ره ) : ( إن القبول الذي هو أحد ركني العقد ، فرع الايجاب
- الخ - ) .
ومحصل ما ذكره وجها للتفصيل على طوله وجواز تقديم مثل
اشتريت ، وعدم جواز تقديم مثل قبلت ، هو اشتمال هذا على المطاوعة التي
لا بد لها من الفرعية ، والتابعية ، فكيف يقدم بخلاف ذاك فإنه لا مطاوعة
فيه ، فيؤخر ويقدم ، قلت : لا يخفى أن العقد وإن كان ينعقد بفعل الاثنين ،
ويتقدم بركنين ، إلا أنه أمر واحد ، لا يكاد تحققه ، إلا من تواطئهما على أمر
وحداني يوقعه أحدهما ، ويقبله الآخر ، ويظهر الرضاء به ، ولا يكاد يتحقق
بايقاع كل واحد معنى على حدة ، بل يتحقق هناك من كل ايقاع ، لا منهما ،
عقد ، فلا بد في تحققه من ايجاب من أحدهما ، وانشاء الرضاء بما أوجبه ،
وقبوله بما يدل عليه ، مطابقة أو التزاميا من الآخر ، فالتبعية التي لا بد منها في
القبول ، بأي صيغة كانت ، لو اقتضت التأخير ، فليكن القبول مطلقا مؤخرا ،
وإلا فلا مقتضي لوجوب تأخره إذا كان مثل لفظ ، قبلت ، والمطاوعة التي
تكون مأخوذة في معناه ، ليست إلا تلك التبعية التي لا بد منها في كل قبول ،
وهي غير مقتضية لوجوب تأخره ، إلا أنها لازمة نفس المعنى في ( قبلت ) ،
ولازم كونه في مقام القبول في مثل ( اشتريت ) ، وهذا لا يوجب التفاوت
بينهما في ذلك ، كما لا يخفى .
ودعوى أن المطاوعة بمعنى أخرى ، تكون مأخوذة فيه ، ممنوعة ، مع أن
مطاوعة القبول مطاوعة ايقاعية ، انشائية ، تحصل بأي شئ كان ، بمجرد
قصد حصولها باستعمال اللفظ فيها ، كما هو الشأن في جميع المعاني الانشائية ،
والتي لا تكاد تكون إلا متأخرة ، هي المطاوعة الحقيقية ، كالانكسار حيث
حاشية المكاسب — صفحة 27
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٢٧