ينصرف إلى ما كان الجهالة في نفس العوضين بأنفسهما ، لا يقيدهما . ولو سلم
فلا أقل من كون جهالتهما كذلك قدرا متيقنا في مقام التخاطب ، فلا يشمل
ما إذا كانت الجهالة بالسراية من القيد . لكنه كما ترى .
إن قلت : لو سلم سراية الجهل ، فإنما يوجب بطلان العقد ببعض
مراتبه ، لا بتمامها ، بناء على كون العقد المشروط بتعدد المطلوب .
قلت : لو سلم كونه كذلك ، فإنما يبخل ، ويبقى ببعض مراتبه ،
لو كان العقد جامعا لتمام الشرايط المعتبرة فيه ، ومنها أن لا يكون غرريا فافهم .
نعم للخصم أن يقال : إن المتيقن ، هو ما إذا كانت الجهالة في
العوضين ولو بالسراية ، ولم يحرز كون الشرط قيدا لأحدهما ، بل لعله كان قيدا
لنفس البيع ، ولعله يرجع إلى ما أفاده العلامة أعلى الله مقامه ، من تعليل عدم
ضرر جهالة الشرط بأنه تابع ، أي تابع البيع لا تابع المبيع - إلى آخر
كلامه - . يتوجه عليه أن جهالة التابع ، إنما يسري إذا كان مما لا يقصد في
البيع ، كأساس الجدران ونحوها ، لا مثل الشرط المقصود بالخصوص في
البيع . فافهم .
قوله ( قدس سره ) : ( لأن بيعه له يتوقف على ملكية المتوقفة على بيعه - الخ - ) .
لا يخفى عدم توقف ملكيته على بيعه ، ولعل توهم التوقف عليه ، إنما
كان لأجل أنه شرط ، ولا يكاد يؤثر المقتضي بدونه ، لكنه فاسد ، فإن بيعه
وإن كان شرطا ، إلا أنه لا بمعنى كونه جزء العلة وما يلزم من عدمه العدم ، بل
بمعنى آخر كما مر ، وإلا لزم الملكية في البيع قبل حصول الشرط مطلقا ، أي
شئ كان شرطا .
لا يقال : لا يعقل بيع الشئ من مالكه البايع ، فشرط بيعه منه في
نفسه غير معقول .
فإنه يقال : إنما لا يعقل إذا كان الشرط بيع ملكه الفعلي ، لا بيعه منه
بعد خروجه عن ملكه ، وصيرورته ملكا للمشتري . وبالجملة ، يكون الشرط ،
بيع المشتري للمبيع منه ، بعد ما ملكه وصار له ، فلا تغفل .
حاشية المكاسب — صفحة 243
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٢٤٣