قوله ( قدس سره ) : ( ولو تواطئا عليه قبله ، لم يكف ذلك - الخ - ) .
والتحقيق أن يقال : إن التواطؤ عليه إن كان بمجرد المقاولة على
الاشتراط في ضمن العقد مع ايقاعه مطلقا ، كما إذا يكن هناك مقاولة عليه
أصلا ، فلا ينبغي الاشكال في عدم كفاية المقاولة في الاشتراط ، ووقوع العقد
مطلقا ، كما لا يخفى . وإن كان مع انشاء الاشتراط قبله مع وقوعه كذلك ، أي
مطلقا ، فيبتني على نفوذ الشرط الابتدائي وعدم نفوذ . وإن كان مع إنشائه في
ضمن العقد ، بأن وقع العقد مقيدا ومشروطا ، وإن لم يذكر اعتمادا على تلك
المقاولة ، فيبتني على أنه لا بد في نفوذ الشرط من ذكره ، أو يكفي انشائه بدونه ،
مع القرينة عليه . وإن كان بمجرد المقاولة من دون اشتراطه ، مع وقوع صيغة
العقد مبهما ومهملا ، أي قابلا لأن يقيد ويشترط ، لا مطلقا ، ولا مشروطا
ومقيدا ، فلا شرط ، وهو واضح ، ولا عقد ، فإن المبهم وإن كان ينشأ ، إلا أنه
لا يتسبب بإنشائه إلى تحققه ، حيث لا يكاد يوجد في الخارج ، ما لم يتشخص
بالاطلاق ، أو الاشتراط ، وما لم يكن قابلا لذلك ، لكي يقصد بانشائه
التسبب إليه ، لم يكن انشائه عقده . فافهم .
قوله ( قدس سره ) : ( وعموم " المؤمنون عند شروطهم " 1 مختص بغير هذا
القسم - الخ - ) .
اختصاصه بغيره مبني على أن لا يكون الوفاء يتم ترتيب الآثار ، ولم
يكن بمعنى الالتزام بالشرط ، وعدم فسخه ، ورفع اليد عنه ، أو بمعنى الارشاد
إلى نفوذه وتحقق مضمونه ، وإلا يعمه ولم يختص بغيره . والظاهر أن مثل
" المؤمنون عند شرطهم " يدل على نفوذ الشرط ولزومه ، بلسان كون الشارط
عند شرطه ، وملازما إياه لا ينفك عنه ، من غير دلالة على وجوب الوفاء ، كي
يلزم اختصاصه ببعض أقسام الشرط ، أو تنزيله على شموله ، لترتب الآثار ،
مع أن ترتب الآثار على ما حصل بسبب العقد أو الشرط ، إنما هو بما دل على
ترتبها عليه ، لا بدليل وجوب الوفاء بهما ، كما لا يخفى .
هامش
1 - مستدرك الوسائل : 2 / 473 .