قوله ( قدس سره ) : ( من أن اشتراط ما سيوجد 1 أمر منفصل ، وقد علق عليه
- الخ - ) .
بل متصل وقد حصل أثره ، وهو استحقاق المشروط له لما شرط من
الفعل ، وقد قيد به العقد ، ولا تعليق له على ذاك الفعل المنفصل عنه أصلا .
ولعل منشأ التوهم ، كون الفصل شرطا ، وإطلاق الشرط عليه ، وتعليق
المشروط عقلا على الشرط ، مما هو واضح . لكنه قد عرفت سابقا أن الشرط
هيهنا بمعنى آخر ، وليس بذاك الشرط الذي يكون من أجزاء العلة التامة .
كيف ، ولو كان ذاك ، لتوجه عليه أن قضية ارتفاع العقد من رأس ، لا
انقلابه ، وجائزا ، كما وجه عليه المصنف - قده - فلا تغفل .
قوله ( قدس سره ) : ( فإن الخيار إنما شرع بعد تعذر الاجبار ، دفعا لضرر
- الخ - ) .
حيث لا ضرر مع امكان الاجبار ، مع أن الضرر الناشئ من قبل
المخالفة ، وعدم العمل بالعقد والشرط ، مع تأثيرهما لتمام مراتب المقصود ، وهو
ملك المثمن أو الثمن ، وملك الشرط على المشروط عليه ، لا يوجب تزلزلا وخيارا
في العقد ، وإنما يؤثر لو كان نفس العقد والشرط ضرريا ، كما في الغبن ، وكما
إذا تخلف الشرط ، ولم يكن المبيع بتلك الصفة التي شرط أن يكون متصفا
بها ، فإن العقد مع الشرط حينئذ ، حيث لا يكاد يؤثر تمام المقصود ، بل إنما
يؤثر استحقاق هذا الشخص الفاقد لها ، كما لا يخفى ، كان نفس هذه المعاملة
ضررية ، فيكون اللزوم الذي كان حكم المعاملة ، لو لم يكن كذلك . منفيا
بقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " 2 ، فلو قيل بالخيار ، لم يكن إلا للاجماع . من
الواضح أنه لا اجماع ، من امكان الاجبار ، فتأمل جيدا .
قوله ( قدس سره ) : ( بخلاف الشرط ، فإن المشروط حيث فرض فعلا
كالاعتاق ، فلا معنى لتملكه - الخ - ) .
هامش
1 - وفي المصدر : واشتراط ما سيوجد أمره .
2 - وسائل الشيعة : 17 / 341 - ب 12 - ح 3 .