لا يخفى أنه لا وجه لهذا التفريع ، فإنه كما ينافي اشتراطهما الكتاب ،
لا ينافيه نفسهما ، وأنه يكفي في اتصاف الالتزام بالمخالفة للكتاب عرفا ، تعلقه
بفعل ، أو ترك ما دل الكتاب على إباحة فعله وتركه ، كما يوجبه تعلقه بفعل
الحرام ، أو ترك الواجب ، مع أن دليل الحرمة ، أو الوجوب أيضا لا دلالة له ،
إلا على نفس حرمة الفعل ، أو وجوبه ، فلو التزم بفعل الحرام ، وتخلف وترك
ما أتى بحرام ، نعم كان متجريا ، لو كان عازما على فعله حين التزامه
وبالجملة ، فكما يصح عرفا اتصاف الالتزام بترك الواجب ، أو فعل الحرام ،
بالمخالفة للكتاب ، مع عدم دلالته على منعه كذلك يصح اتصاف الالتزام
بذاك المباح ، أو فعله بها . ويدل عليه الرواية 1 الدالة على مخالفة اشتراط ترك
التزويج ، أو التسري للكتاب ، فتأمل جيدا .
قوله ( قدس سره ) : ( ومجردا عن ملاحظة عنوان آخر طار عليه - الخ - ) .
بل مع ملاحظة كونه مجردا عن طرو عنوان آخر عليه ، يتغير بطروه
حكمه واقعا . هذا هو المناسب لما هو بصدده ، من مقام الثبوت ، وكيفية
ثبوت الحكم في الواقع ، وما ذكره إنما يناسب مقام الاثبات ، وقد صار
بصدده بقوله " إذا عرفت - إلى آخره - " كما لا يخفى على المتأمل في أطراف
كلامه ، زيد في علو مقامه .
قوله ( قدس سره ) : ( فيمكن حمل رواية محمد بن قيس 2 - الخ - ) .
الظاهر أنه سهو عن قلمه الشريف ، والصحيح رواية ابن مسلم 3 .
فلا تغفل . قوله ( قدس سره ) : فإن لم يحصل له ، بنى على عدم أصالة عدم المخالفة
- الخ - ) .
فإن المخالفة مسبوقة بالعدم المحمولي ، الذي هو مفاد ليس التامة ،
هامش
1 - وسائل الشيعة : 15 / 46 - ب 38 - ح 2 .
2 - وسائل الشيعة : 15 / 40 - ب 29 - ح 1 .
3 - وسائل الشيعة : 15 / 31 - ب 20 - ح 6 .