فيراد منه نفي إحدى هذه الصفات ، حسب اختلاف المقامات ، وملاحظة
مناسبة الموضوعات ، لا يبعد دعوى ظهور الأخبار في إرادة نفي اللزوم ، لبعد
بطلان البيع ، وارتفاعه بنفسه بمجرد التأخير ، يؤيده فهم الأصحاب ، فتأمل .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم إنه يشترط في هذا الخيار أمور ، أحدها عدم قبض
المبيع - الخ - ) .
لو كان الاجماع مدركا لهذا الخيار ، فلا محيص عن اعتبار هذه
الأمور ، للاقتصار على المقدار المعلوم . ولو كان المدرك هي قاعدة نفي الضرر
والضرار ، فلا وجه لاعتبار الجل ، لولا الكل ، ضرورة أن المدار في ثبوت
الخيار حينئذ ، ثبوت الضرر ، أو الضرار ، ولا شبهة في ثبوت الضرر مع فقدان
بعضها ، كما لا يخفى . وأما لو كان المدرك هو الأخبار ، فظاهر بعضها وإن
كان عدم الاعتبار إلا بعدم قبض المثمن ، كما هو ظاهر رواية علي بن
يقطين 1 . وظاهر بعض الآخر اعتبار عدم قبض الثمن 2 . والتوفيق بينهما كما
يكون بتقييد اطلاق كل بالآخر ، كي يعتبر عدم قبض الثمن والمثمن معا ،
كذلك يكون بالحمل على كفاية عدم قبض أحدهما ، إلا أن التوفيق الأول
لو لم يكن بأظهر ، فليس الثاني كذلك ، أي بأظهر ، والأصل يقتضي اعتبار
عدمها ، فتدبر .
قوله ( قدس سره ) : ( مع امكان اجراء أصالة عدم التشديد - الخ - ) .
لا اعتبار بمثلها ، إلا من باب الأصل المثبت ، مع أن التشديد
كالتخفيف ، من الكيفيات التي تكون الكلمة توجد إما مكيفة به ، أو بعهده ،
فلا حالة سابقة لها يستصحب ، وليست من الأصول العقلائية ، حيث لم يحرز
بناء العقلاء على العدم عند الشك ، هذا ، مع معارضتها بأصالة عدم التشديد
في قبض ، فلا تغفل .
هامش
1 - وسائل الشيعة : 12 / 357 - ب 9 - ح 3 .
2 - وسائل الشيعة : 12 / 356 - ب 9 - ح 2 .