تعلقه من الأول ، وأنه لا بد من الاقتصار في انقطاعه بالمقدار المعلوم ، والنباء
على حكم العام إلى زمان علم التقييد ، وانقطاعه فيه ، فتأمل جيدا .
كما انقدح أن خيار الغبن إن كان من الأول ، فالمرجع هو " أوفوا
بالعقود " 1 فيما لم يعلم ثبوته ، وإن كان بعد ظهور الغبن ، فالمرجع هو
استصحاب الخيار ، بناء على المسامحة في موضوع الاستصحاب ، وأصالة عدم
تأثير الفسخ ، بناء على المداقة فيه .
قوله ( قدس سره ) : ( لما عرفت سابقا من أن مرجع العموم الزماني
- الخ - ) .
قد عرفت أن ذلك إنما يمنع عن الرجوع إليه بعد عروض الانقطاع
عليه ، لا عن الرجوع إليه بعد مضي الزمان الذي علم تقييده ، وعدم ترتب ذاك
الحكم الاستمراري عليه فيه من الأول ، فيكون اطلاق " أوفوا بالعقود "
دليلا على كون الخيار على الفور ، بناء على ثبوته من الأول ، لا بعد ظهور
الغبن ، كما أن قضية الاستصحاب ، أنه على التراخي ، بناء على أنه بعده ،
حيث إنه شك في بقاء الخيار للمغبون بعد القطع بثبوته له ، ولا يعتنى باحتمال
أن يكون الموضوع له ، هو الذي لا يتمكن من تدارك ضرره أصلا ، وإلا
لا نسد باب الاستصحاب في الأحكام بالمرة ، كما لا يخفى .
ولا وجه لاستظهار ذلك من حديث " لا ضرر ولا ضرار " 2 ، إذ غاية
دلالته ، ثبوت الخيار للمتضرر ، ولا إشارة فيه إلى أن المدار على عدم التمكن
من التدارك ، كما هو واضح .
قوله ( قدس سره ) : ( وليس ترك الفحص عن الحكم الشرعي منافيا
لمعذوريته - الخ - ) .
لاطلاق حديث نفي الضرر 2 ، وكمال المنة في نفيه عن تارك
الفحص ، وإن كان متمكنا من الفسخ معه ، وهذا هو الوجه في معذورية
هامش
1 - المائدة : 1
2 - وسائل الشيعة : 17 / 341 - ب 12 - ح 3 .