حيث إن
عمومه الأزماني المستفاد من الاطلاق ، لم يلحظ بحيث
يوجب كون كل فرد من أفراد الموضوع أفرادا كثيرة ، بحسب كثرة الساعات
أو الأيام ، فيكون كل عقد في كل ساعة أو يوم فردا من العام ، كيلا يكون
مناص عن الرجوع إليه فيما شك في تخصيصه من الأفراد ، لا كلام ، بل غاية
ما يستفاد من الاطلاق ، هو استمرار الحكم لكل فرد لم يخرج عن العام . وأما
الخارج في الجملة ، فالمتبع فيه إذا شك في زمان في كونه محكوما بحكمه ، أو
بحكم الخاص ، هو استصحاب حكمه ، لا أصالة العموم ، لعدم كونه في هذا
الزمان فردا شك في تخصيص العام به ، كتخصيصه به في الزمان الأول ، بل
هو فرد واحد خصص به العام هذا .
قلت : نعم ، لو كان خروجه عن تحت حكمه في الزمان الثاني ، لا
من الأول . وأما إذا كان خروجه من الأول ، وشك في مقدار خروجه ، فلا بد
من الاقتصار على المقدار المتيقن من الخروج ، والرجوع إلى حكم العام في
القدر الزايد ، مثلا لو شك في طول الخيار المجلس وقصره ، وكذا فيما هو المعتبر في
الصرف والسلف من القبض في المجلس ، كان المرجع في المقدار الزائد على
المتيقن ، هو " أوفوا بالعقود " 1 اقتصار على المقدار المتيقن من التقييد ، وذلك
لأن الحكم الواحداني المستمر المتعلق بكل عقد في " أوفوا بالعقود " قد انقطع
فيما إذا دل دليل على حدوث الخيار في عقد بعد لزومه ، فلا وجه للرجوع إلى
اطلاقه ، حيث لم يكن العقد في غير ما علم فيه الخيار من الزمان ، مشمولا له
على حدة ، كي يرجع إليه ما لم ينهض دليل على تقييده بخلاف ما إذا كان
تقييده من الأول ، فإن اطلاقه يقتضي وجوب الوفاء به ، بعد تقييده بما علم
التقييد به ، فذاك الحكم الواحداني المستر ، إنما يكون متعلقا ببعد مضي
الزمان المعلوم خروجه فيه ، فلا انقطاع له أصلا ، بل غايته عدم تعلقه به ، إلا
بعد زمان وكان مقتضي الاطلاق تعلقه بمجرد انعقاده .
ومما ذكرنا قد انقدح أن حال انقطاع الحكم عن الآخر حال عدم
هامش
1 - المائدة : 1 .