اعتبار واضح ، لو كان الدليل على الخيار بالغبن ، هو الاجماع ،
اقتصارا على القدر المتيقن من معقده ، وأما لو كان الدليل عليه ، قاعدة نفي
الضرر والضرار ، فلا وجه لاعتباره وإنما المعتبر هو أن لا يكون الضرر بسببه
قليلا جدا ، بحيث ينصرف عن مثله لا ضرر ، ولا يكون مما يتعارف اقدام
المتعاملين عليه في هذه المعاملة ، كي لا يعمه ، بقرينة وروده في مقام الامتنان
المنافي لنفي الضرر ، مع الاقدام ، فالضرر الحادث بالغبن إذا لم يكن قليلا
كذلك ، ولا مما يقدم عليه في مثل هذه المعاملة ، يوجب الخيار ، ولو لم يكن
كذلك ، ولا يوجبه إذا كان قليلا ، أو مما يقدم عليه وإن كان فاحشا
بالإضافة إلى المعاملة التي وقع فيها الغبن ، فتأمل جيدا .
قوله ( قدس سره ) : ( لأنه ضرر لم يعلم تسامح الناس فيه ويحتمل الرجوع
- الخ - ) .
لكنه ضعيف ، فإن المخصص لأصالة ، أو الحاكم عليه هو ( لا ضرر
ولا ضرار ) وهو يعم كلما لم يعلم عليه الاقدام ، لا يقال إنه تمسك بالعام في
الشبهة المصداقية لخروج ما عليه الاقدام فإنه لا ضير فيه فيما إذا كان المخصص
لبيا كما في المقام ، فإن العقل يخصصه بما إذا لم يكن هناك اقدام بملاحظة أنه
سيق في مقام الامتنان .
فإن قلت : نعم لكنه إذا لم يكن متصلا بالعام ، وإلا فلا يجز التمسك
فيه أيضا .
قلت : نعم ، إذا كان متصلا به ، بحيث لا ينعقد للعام معه ظهور ، إلا
في الباقي ، وليس كذلك في المقام ، فإن حكم العقل بالاختصاص بما لا اقدام
عليه من الضرر ، ليس إلا كحكمه بعدم جوازه لعن المؤمن ، ولو كان من
بني أمية ، بالإضافة إلى ما دل على جواز لعنهم قاطبة . فافهم .
قوله ( قدس سره ) : ( بل لعدم كونه ضررا بملاحظة ما بإزائه من الأجر
- الخ - ) .
لا يخفى أن ملاحظة ما بإزائه في الآخرة ، لا يخرجه عن الضرر ، بل
يكون من أحل تحمله ، إطاعة للآمر به وحديث ( لا ضرر ) 1 ظاهر في نفي ما
هامش
1 - وسائل الشيعة : 17 / 340 - ب 12 - ح 3 .