صحيحا ، وجواز ابطاله ، فكيف يصح الاستدلال بها على المرام في المقام
وحرمة الأكل بعد الفسخ فيما نقد شرعا ، ليس من باب الأكل بالباطل عرفاء
بل من جهة نفوذ الفسخ في الصحيح شرعا ، فلا يكون الأكل بعد نفوذ الفسخ
داخلا فيما نهي عنه أيضا ، وإن كان حراما .
وبالجملة حرمة الأكل بالسبب الباطل ، غير الحرمة بعد إبطال
السبب الصحيح وانحلاله . وانقد بذلك ما فيما أفاده ( قدس سره ) بقوله
" ومقتضى الآية وإن كان حرمة الأكل - الخ - " ، كما انقدح أنه
لا معارضة بينها وبين قوله تعالى " إلا أن تجارة " 1 كما لا يخفى .
قوله ( قدس سره ) : ( ولكن يمكن الخدشة في ذلك ، بأن انتفاء اللزوم وثبوت
التزلزل في العقد ، لا يستلزم ثبوت الخيار في العقد - الخ - ) .
هذا إذا كان المرفوع بحديث ( لا ضرر ) 2 الحكم الناشئ منه الضرر .
وأما إذا كان المرفوع ما كان للضرر من الحكم ، مع قطع النظر عن هذا
الحديث ، كما استظهرناه في البحث ، وفيما علقناه على البراءة ، كان المرفوع في
المعاملة الغبنية ، وجوب الوفاء بها ، وهو يستلزم جوازها ، كما لا يخفى . نعم
لا يستلزم ثبوت الخيار ، ضرورة أن عدم وجوب الوفاء عليه ، لا يقتضي ثبوت
حق له ، يسقطه ويصالح عنه ، كما هو واضح ، مع أنه لو شك في حدوث
الحق ، فالمتبع هو أصالة عدم سقوطه بالاسقاط بعد تساقط أصالة عدم حدوثه
بالمعارضة ، مع أصالة حدوث الجواز فافهم .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن المعتبر الصحة حال العقد - الخ - ) .
من غير فرق في ذلك بين اعتبار ظهور الغبن في حصول الخيار شرعا ،
وبين اعتبار فيه ، وكونه كاشفا عنه عقلا ، وهذا واضح .
قوله ( قدس سره ) : ( الأمر الثاني ، كون التفاوت فاحشا ، فالواحد بل
الاثنان - الخ - ) .
هامش
1 - النساء : 29 .
2 - وسائل الشيعة : 17 / 340 - ب 12 - ح 3 .